آخر اﻷخبار
الرئيسية / خاص الفجر الجديد / لبنان يعلن الحرب على الفساد

لبنان يعلن الحرب على الفساد

“لبنان” يعلن الحرب على الفساد
بقلم رئيس التحرير:زياد علوش

على طريقة قادة الستينات والسبعينات في القرن الماضي وددت لو ان لبنان يعلن حربا لا هوادة فيها على الفساد فيعيد المسروقات ويزج بالفاسدين حيث يجب ان يكونوا مكبلين خارج اسوار الحرية.
من أين لك هذا جملة تردد صداها دون جدوى حتى الان
التجربة الإيطالية ماثلة أيام الدومورو الأخيرة بقوة وما تلاها من حملة تنظيف خاضها القضاء بجدارة
من أبرز تداعيات الفساد في لبنان أبعاد الكفاءة عن منصة الفعل والتأثير وإحالتها اما إلى الانطواء الداخلي او الى التهجير الخارجي وفي كلاهما احلال للغباء سواء في مواقع المسؤولية الادارية او السياسية وبشكل كبير ومن ثم الرهان الخبيث على تغيير لن يأتي أبدا

بعيدا عن الإصلاح السياسي عبثا نحاول في الامن والاقتصاد والاجتماع وغيره
المشكلة ان معظم السياسيين في لبنان غير متخصصين في هذا النوع من الفن النبيل اي العلوم السياسية الذي معناه إدارة الشأن العام ضمن الموارد المتاحة بما يحول دون حصول المغامرات التي تطيح بمصالح وآمال الناس وتكون عاجزة عن تحقيق دولة العدالة والانتاج بهدف تحسين ظروف الحياة بشكل دائم ومستمر
نهاية الحرب العالمية كان هناك منتصران واشنطن وموسكو ومستثمر سياسي فرض مصالح لندن بينهما انه تشرشل
يحضرني هنا الكبير رفيق الحريري الذي ادخل تعديلات جوهرية في مفاهيم العلوم السياسية التي تفيد بتوازي دور السياسي مع ألاهمية التي توازي دور بلده على مسرح العمليات وقد استدعى رده التاريخي في مسألة الاحجام ما حدا اكبر من بلدو.
يعتبر الفلاسفة ان نظام الدولة افضل ما توصل إليه العقل البشري
بالتأكيد يوجد في لبنان سلطة محاصصة طائفية وليس دولة لأن الروح الوطنية اللبنانية الحرة عاجزة عن ترجمة ذاتها عبر اشخاص وطنيين يتمتعون بكفاءة القيادة بالوقائع الوطنية المشار اليها وصناعة المعادلة السياسية الحقيقية
من هنا فصاعدا من الصعوبة استخلاص الخراف الوطنية من فم الذئاب بالطرق التقليدية
نحتاج لبنانيين دفعة واحدة وبشكل حاسم ان نتخلى عن امتيازاتنا العنصرية الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية والطبقية لصالح مقاربتنا الوطنية والإنسانية في بناء دولة العدالة والانتاج
ملئ الساحات المطلبية واجب تفرضه علينا استحقاقات الحرية والمسؤولية التاريخية شرط ان يقودها الأكفاء المؤهلون لا الغوغاء لان النموذج الوطني الانساني الذي ننشده لا يمكن ان يؤدي الا الى نموذج افضل مما هو قائم نموذج قادر على محاربة الفساد والمفسدين يعيد للكفاءة دورها الاساس في احداث التغيير المطلوب فكما ان الله سبحانه لا يعبد بالجهل انما بالعلم كذلك التغيير الايجالي لا يتم عبر الغوغاء والفاسدين انما من خلال الاكفاء بدوافعهم الوطنية والانسانية كتعبير يحقق طموحات اللبنانيين في حياة كريمة بعيدا عن هذا القرف الذي نحن فيه الان
التغيير في لبنان يحتاج إلى قيادات ونخب استثنائية من أجل اتخاذ قرارات وخيارات مصيرية تعبر عن رؤية تغيير جوهرية ولا تكون سقوفها مجرد الشكوى وتبرير العجز والتوصيف
نريد إدارة رشيدة ذكية غير فاسدة قادرة على ترجمة القرارات المصريه إلى واقع ملموس
ونريد اولا واخيرا شعبا متأهبا إلى جانب قادته ونخبه يلهمهم باستمرار نحو الافضل
ولأن بعض النظريات التنموية اعتبرت أن الاستقلال هو التنمية فالحديث الراهن في بيروت عن التغيير الإيجابي علميا غير ممكن فالنظام الطائفي معاكس لمضمون فكرة الاستقلال وبالتالي يرتبط قيام الدولة بثنائيتها المشار اليها في العدالة والانتاج وهذا لن يتحقق في ظل اي فروقات عنصرية بين المواطنين
اذا كيف يتحدث البعض عن التنمية بغياب الحديث عن أصول الفقه التنموي
قد تكون الخيارات التقنية هي الأسهل حول أية مقاربة اقتصادية او رؤية تنموية اذا ما أنجز اللبنانيون قاعدتهم في الأساس
إن اي تغيير غير مشابه للربيع العربي يتطلب بنيان فلسفي وإطار نظري متكامل ومتماسك اولا والا مزيد من الاحتجاجات ستولد المزيد من الفقر والتهميش والفساد والضحايا
الخشية في لبنان ان نصل لحالة ليس لدى السلطة فيها سوى القدرة على الهيمنة حيث تمتلك الحكومة قوة الارغام لضمان الالتزام بقوانينها ومعاقبة المخالفين حيث يبرز (ماكس فيبر) ان الدولة تحتكر وسائل “العنف الشرعي” في المجتمع.

تذهب نظرية الدولة “الاتاركية” إلى أن الدولة لا تعدو ان تكون جهازا قمعيا أضفيت عليه الصفة القانونية كي يخدم مصالح الأطراف الأكثر تمتعا بالمزايا والقوة والثراء
شهدت نهايات القرن العشرين ظهور اتجاهات ساعية لإفراغ الدولة من مضمونها نتيجة عدم تلازمها مع التطورات الجديدة مثل تزايد الاتجاه للخصخصة وتفضيل آليات السوق على التخطيط المركزي وتأثيرات العولمة واندماج الاقتصاديات الوطنية في الاقتصاد العالمي غير الخاضع لسيطرة اية دولة منفردة فضلا عن تنامي النزعات المحلية وما تولده من ضغوط على الدولة عبر تعزيز الولاءات والتفاعلات السياسية على مستويات مختلفة على المستوى القومي مع ظهور أنماط جديدة من الادلجة والتسييس تمثل تهديدا للدول القائمة

تنبيه أخير رغم الواقع الاقتصادي الاجتماعي الحالي الضاغط الا إن اي حركة على مستوى الداخل لا ينبغي أن تكون لصالح الفوض والتهجير او اي تدخل او مقاربة خارجية لأن ما يحدث من حولنا ودرس العام 1975 القاسي جدا لا زال ماثلا أمام اللبنانيين بقوة وقد مهدت بعض التحركات لواقع الاحتلال والوصاية البغيضين عندما استهدف الغوغاء بداعي الثورة والتغيير المؤسسات الدستورية والوطنية وفي طليعتها العسكرية الأمنية منها ففرغت الساحة وأصبح اللبنانيون مجرد أحجار في لعبة الشطرنج الإقليمية والدولية حتى كان اتفاق الطائف
الحركة الإصلاحية الحالية التي يقودها الرؤساء عون بري الحريري يحاول الفساد القريب والبعيد كمنظومة طحن دقيقها.
لقد تحرر لبنان من زمني الاحتلال والوصاية فهل يتحرر من زمن الفساد وبؤسه؟
يمكننا من الان فصاعدا النظر إلى دور القضاء كمؤشر للخروج من النفق من عدمه.

شاهد أيضاً

أزمة “عكار” اكبر من نوابها السبعة

أزمة “عكار” اكبر من نوابها السبعة بقلم رئيس التحرير:زياد علوش منذ أيام عقد نواب عكار …