الرئيسية / خاص الفجر الجديد / الحل في “طرابلس” يكمن في تنشئة جيل “متخصص” في مختلف العلوم والمجالات في الاحياء الشعبية

الحل في “طرابلس” يكمن في تنشئة جيل “متخصص” في مختلف العلوم والمجالات في الاحياء الشعبية

الحل في “طرابلس” يكمن في تنشئة جيل “متخصص” في مختلف العلوم والمجالات في الاحياء الشعبية
بقلم رئيس التحرير: زياد علوش

اينما ذهبت في احياء طرابلس الشعبية يروي الجميع لا سيما الشبان والمراهقين القصص المشابهة لصنوف الحرمان والتي تقتصر على التوصيف دون الفعل التغييري

تغيير هذا الواقع يتطلب قرار ذاتي على مستوى الاسر اولا وتأتي مساعدة السلطة وقيادات المدينة وتياراتها واحزابها تاليا دون الدخول في النقاش العقيم حول مسؤولية “الدولة” في التخطيط والتنفيذ وخلافه

حتى الان فشل اللبنانيون في بناء دولة عصريه دولة العدالة والانتاج وعليه لا بد من ان تتحمل الناس ضريبة هذا الفشل ليس على طريقة لعن الظلام انما محاولة إضاءة شمعة

هناك تجربة بدأت في مدينة طرابلس منذ ما يقارب الربع قرن في منطقة الزاهرية وتحديدا من المسجد الحميدي.

اذكر حينها عودة الاستاذ وليد علوش من بلدة مشحا العكارية الى طرابلس وهو رجل صاحب حكمة وتجربة وعلى مستوى من النزاهة والتخصص العلمي والشرعي المرموق حيث سبق واسس في البلدة مع ثلة من الشباب وكنت احدهم مدرستي الحميدية والهداية ومن بعدهما كرت سبحة المدارس المماثلة والتي كان لها الفضل على مدى عشرات السنين رفد المجتمع العكاري بالطاقات العلمية رغم الكثير من الملاحظات حول التعليم الخاص في المنطقة وتغليبه لاحقا وبنسبة كبيرة الدور التجاري على حساب البناء العلمي والثقافي والحضاري

كانت فلسفة هذا التدخل تحريك الدوائر الراكدة في المجتمع وان يصنع اهل الحي معادلتهم الحياتية بدءا من ترميم المسجد نفسه وتهيئته كمؤسسة وقفية حضارية للدور الجديد وسط ركام من التحديات المتعددة تقضي تلك الفلسفة بأن يتم دفع الجيل الجديد نحو العلم والتخصص والمشاركة في القرار وتحمل المسؤولية بدل قضاء الاوقات وسط الآفات التي لا زال يرزح تحتها الكثير من شبان المناطق المهمشة

وبفعل التوجيه الحسن وبعد عقود تحول اكثرية شبان وشابات محيط الحميدي الى نخب علمية واجتماعية تفخر بهم طرابلس اطباء ومهندسين ومحامين ومدرسين .. الى جانب اقرانهم في مناطق اخرى وهكذا من كان يتجه لان يكون عالة على المجتمع اصبح رافعا له لا نقول ان منطقة الزاهرية قد اصبحت جنة عدن لكن بالتأكيد يمكن القول ان المسار الآنف ذكره اخرجها من دائرة تصنيف الاكثر حرمانا وبؤسا الذي كان من الممكن ان ترزح تحت اعباءه طويلا.

الحديث عن تجربة المسجد الحميدي في بناء الاجيال تجربة مهمة تطرح اسئلة جوهرية عن رسالة المسجد الحقيقية المجتمعية بشكل عام وفي طرابلس بشكل خاص وهي برسم المدارس والجامعات والاندية والجمعيات والاحزاب والتيارات والنخب على اختلافها وهي قبل كل شيئ برسم المسؤولين عن ادارة ورسم السياسات الوقفية في لبنان لا سيما في مدينة طرابلس يذكر ان السيد علوش سبق ونافس الشيخ الدكتور مالك الشعار لرئاسة اوقاف طرابلس على اساس برنامج وقفي ملهم وعلى اساس ان الاوقاف مؤسسة شرعية مستقلة تناط بها صناعة الحضارة وليست مركزا سلطويا ملحقا بالقوى السياسية النافذة والمهيمنة

لا شك ان الامر في طرابلس لا يقتصر على تجربة الحميدي بل هناك المزيد من التجارب المماثلة وان كانت بنسب متفاوتة وفي عمومها لا ترقى بقدرتها على التغيير العام في غياب القرار السياسي الكبير للمدينة الذي يؤكد وزنها الحقيقي على الصعيد الوطني وفي مقدمه اتخاذ القرار الذي يقضي بالتغيير بالعلم والتخصص الدقيق ضمن المفهوم الشامل للثقافة المركبة بما يعنيه مصطلح تسمية طرابلس بمدينة العلم والعلماء.

شاهد أيضاً

الفجر الجديد”تهنئ المسلمين واللبنانيين بعيد الفطر السعيد

“الفجر الجديد”تهنئ المسلمين واللبنانيين بعيد الفطر السعيد تتقدم اسرة مجموعة “الفجر الجديد” الإعلامية من اللبنانيين …