الرئيسية / خاص الفجر الجديد / لبنان”الثورة بين افواه الشعب وارانب السلطة

لبنان”الثورة بين افواه الشعب وارانب السلطة

“لبنان”الثورة بين افواه الشعب وارانب السلطة
بقلم :رئيس التحرير زياد علوش
في التوصيف الواقع اللبناني يشبه احداث الفيلم المصري”افواه وارانب” انتاج عام 1977م.فالتشابه دقيق بين تخلي ركني الاسرة عن دورهما في بناء عائلة متماسكة على الصعيد الاجتماعي قادرة على رفد المجتمع بقادة المستقبل وصناع الحياة يلازمه تخل سياسي “الحكم الرشيد”عن ادارة الشأن العام ضمن الموارد المتاحة بما يحول دون تكرار المغامرات والازمات ويساعد في تحسين ظروف حياة اللبنانيين بشكل دائم ومع استعصاء الحلول تبقى فكرة الهجرة هاجس معظم اللبنانيين للخلاص من بؤس الفوضى والفساد الذي يرعاه فائض الفساد لصالح الاجاندات الخارجية.ممثلاً بالتعارضين اللذان يدعيان الحصرية في السيادة والاستقلال كل على طريقته المخادعة.
“أفواه وأرانب” فيلم يعالج قضية الفقر والغنى وعدم التخطيط الأسري. “نعمة” تعيش مع شقيقتها الكبرى وأسرتها المكونة من زوجها عبد المجيد وأولادهم التسعة.عبد المجيد سكير يعمل في “سكة الحديد” مهمل لأسرته التي تعاني من إهمال الأبوين وعدم تحملهم المسؤولية بصورة صحيحة.وللخلاص من وضعهم المزري يرى عبد المجيد وزوجته أن تقبل نعمة من زواج المعلم البطاوى. ترفضه نعمة وتهرب إلى المنصورة في هذه الأثناء يعقد البطاوي الزواج بها بأوراق مزورة قدمها عبد المجيد. تجد نعمة عملا في المنصورة في مزرعة محمود بيه، الذي سرعان ما يكتشف مهارتها وحسن تصرفها فيقربها منه حتى يقع في حبها خصوصا بعد انفصاله عن خطيبته. وتعارض شقيقته الزواج من نعمة ولكنه لم يكن مهتما بالفوارق الاجتماعية أو الثقافية، وتعود نعمة لتخبر أختها بنية محمود بيه الزواج منها لتكتشف ما حصل بعد هروبها. ولكن حين يحضر محمود بيه تتفاقم المشكلة لتنتهي بطعن البطاوي ويعترف عبد المجيد بغلطته فتعود نعمة لمحمود والذي يتولى رعاية أسرتها.
التكرار والتوكيد الإعلامي في ساحتي رياض الصلح والنور وجسر الرينغ يصنعان التصورات نحو حقيقة “جوعانين بدنا ناكل”.اين منها الخيارات السياسية الوطنية الكبرى وفصل السلطات التي تتيح تبني النظريات الاقتصادية والمالية والنقدية الفضلى وتضع تقاطع السياستين الخارجية والدفاعية في خدمة الاهداف الوطنية الكبرى..وتعزز فرص قيام السلطة القضائية العادلة والفاعلة.
القفز مباشرة الى النتائج دون المرور بالاسباب العميقة في كيفية صناعة العقد الاجتماعي المؤدي الى “الدولة العادلة والمنتجة” له ما يبرره بفعل حرب “البوير”اي الدراويش “جسر الرينغ والخندق الغميق…”
وتلك قصة انكليزية سودانية قديمة..اغرب نصر في التاريخ ترتبت عليه آثار الهزيمة الاصداء الطائفية والمذهبية المعاصرة ماثلة بقوة وقد اغرى العنقاء فائض القوة انها فوق الجميع مما يأذن بإنهيارها الوشيك رغم محاولات التأجيل والمماطلة وقد اسلس الحلفاء المستجدون كما الخصوم التقليدين قيادهم للخل الوفي يحرث اسوار مصالحهم الآنية.
يمكن العودة لمقالتنا تحت عنوان”ابرز ملامح النظام العالمي الجديد” على صفحات “رأي اليوم” اللندنية.
ويبقى السؤال ”هل حياة العصفور في الجبل هي ضرورية لحياة السمكة في البحر؟”.من حيث الشكل لا ترابط.لكن عندما يتم تفكيك التركيب المعرفي استناد الى الوظيفة البيئية لكل منهم،نرى ان سبب بقائهما مرتبط جدلياً.نفس العنوان الإشكالي يواجه لبنان بشكل عام ومدينة طرابلس بشكل خاص.
إن لم يكن من حيث الترابط الوجودي او المعرفي فأقله السياسي والثقافي المسيطر على عالم ما بعد القيم الاصيلة.
لبنان في قلب متاهة يلزمها أكثر من منطق تفكيكي لفهمها وأكثر من آخر تركيبي لحلها ولإعادة تشكيلها.تتجاوز تداعياتها الظرفي منها الى الوجودي.بسبب البيئة السياسية المحلية والاقليمية المرتبطة بالواقع الاجتماعي المؤدلج بالمزيد من التسييس بما يتيح المزيد من العنف على غير رغبة من وعي العامة والنخب على حد سواء.
تتسارع معها خطط سنمار الاقتصادية والمالية والنقدية.التأصيل الحليم حيران زمن الفوضى والانهيار.ساسة وطن الحقائب معنيون بالتقاط الفرص السلطوية البديلة.فيما العجز سمة النخب والعامة سواء بتوكيل ديمقراطي او دونه.
متسابقي رالي المجتمع المدني يتناقضون شكلاً ومضموناً وسباق السرعة المخملي نحو الفراغ المؤسساتي القاتل بدءً من ساحة النجمة مروراً بالصنائع الى بعبدا على وقع المزيد من الاجتماعات والحوارات العقيمة لصالح دويلات الأمر الواقع ومحاورها المتناقضة في الشكل دون المضون.وعليه تفاعل ثلاثية الأمن والاقتصاد والاجتماع سيزداد في الفترة الراهنة والآتية دون بروز مؤشرات فصل حقيقية عن ازمات المنطقة سواء عبر تسويات او حلول واقعية على وقع دوران حد الغثيان للخريطة الأقليمية والدولية الجيوسياسية القيد التشكل وفيها يقول زعيم لبناني معروف عند تبدل الدول اخفض رأسك،عكس الكثير من الرؤوس اللبنانية الحامية التي تشرأب اعناقها بسبب ودون سبب فالمواطن وحده يدفع الثمن والبلد معلق بين الحياة والموت علماً ان المشكلة ليست في من ماتوا او تماثلوا للشفاء انما في من علقوا بين الحياة والموت.
عالما الواقع والافتراض بانتظار الستاتيكو الجديد الى وقت مؤجل بين فكي الوقت المفترس ما لم تحدث ثورة لبنانية حقيقية مستبعدة بفضل مواد التعبئة والتحشيد المتنامية في سلوكيات الساسة المحلين والاقليميين وباعتبار أن الثقافة هي المدخل الى الاجتماع بمعنى الاصلاح.ما يجري في لبنان مرتبط بما يجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا… وعليه هل الوقت المفترس الذي يطبق على لبنان عموماً ومناطق(السنة) خصوصاً هو ضروري لسباق العنف المحموم في سوريا نحو “جنيف”2 كجهد مبذول عبر “قانون قيصر”دون جدوى لتدوير الزوايا؟ القصد منها إثارة قضايا للتغطية على مفاعيل الأزمة الحالية بمعنى ان كلفة ادارة الأزمات في القاموس الدولي اقل من حلها على اعتبار ان “الشرق الاوسط منطقة بلا نظام وتدخل دون استراتيجيا”.

في المحصلة وحيث اظهرت السلطة المزيد من الارانب المركبة التي في جعبتها وتحت قبعتها من الشعارات الطائفية والمذهبية والمزايدات الاستفزازية الى الاستخدامات المتعددة للمؤسسات التي في قبضتها…ينبغي استخلاص النتائج عبر طرح السؤال الاكثر بديهية حيث دخلت الثورة كما الثوار متاهة التناقضات دون إشارة واضحة آخر النفق،هل حقاً هناك نخب قيادية تقود الثورة وتحمي ظهرها من الاستهداف الخارجبي وركوب صهوتها في الداخل وما يمنعها من الظهور سوى الخشية من ان تأكل ابنائها او ان يتم اصطيادها بالترغيب والترهيب ام انها تسير على التواكل والرب راعيها على طريقة “تاكسي ابو قدور” عندما سأل:ليش يا ابو قدور ما بتغير زيت السيارة يلي صار زفت؟ اجاب: حدا بغير دمه !.
وبشيئ من التعلم بالفعل المنعكس الشرطي الذي يصبح نهاية بمثابة الايعاز وقد اصبح التردي يعقب كل مطالبة ثورية :”ارتفاع جنوني للدولار والاسعار وعشاق الثورة تنازعوا وذهبت ريحهم الجامعه وتفرقوا على زغل “قطع طرقات على مين” و “كلن يعني كلن” على قاعدة “اُثبت صاحبي واخلع صاحبك” والثورة ذاتها وهنت و تناقضت شعاراتها…وهبطت بورصة ادعياء السيادة والحرية والاستقلال بفعل التخلي والهزائم المتكررة وارتفعت اسهم ادعياء الممانعة بفعل الثبات ووعود النصر المحققة،وفي كلتا الحالتين النصر والهزيمة يخسر لبنان من رصيده وحاضره ومستقبله ومعهما تصبح الحاجة ملحة للدوران حول الشكل السوريالي لفهم المضمون واكتشافه بأبعاده الكلية.
هناك من يقول ان لخطة المالية ستوضع فوق الطاولة اللبنانية وينتظر أن يخرج بيان داعم لتوجه الحكومة لصندوق النقد الدولي والإشادة بأدائها في مواجهة كورونا ودعوتها لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء وسعر الصرف، واعتبار أن النقاش التفصيليّ للخطة سيتم عندما تتحول إلى مشاريع قوانين وترسل إلى مجلس النواب، حيث ستقوم الكتل بمسؤولياتها التشريعية.
المشكلة الاساس سياسية تتعلق بالخيارات الوطنية الكبرى التي دونها مصالح فئوية كرسها النظام الطائفي وعبثاً يحاول اللبنانيون في الاقتصاد والمال والنقد بقرارات فرعية
لقد استنفد “لبنان” خياراته التكتيكية وهو الان في وجه الحقيقة الصادمة التي تتطلب قرارات مصيرية يستطيع قيادتها الفريق الاكثر تأثيراً وديناميكية شرط تقاطع اللحظة الاقليمية والدولية والتي تبدو بعيدة المنال في المدى المنظور.

شاهد أيضاً

النفوذ السياسي في لبنان بين استغلال الحصانة والتملص من المحاسبة

النفوذ السياسي في لبنان بين استغلال الحصانة والتملص من المحاسبة.. بقلم :نعمت الرفاعي بعد انتهاء …