الرئيسية / أخبار لبنان / جعجع: نرفض طرح حكومة الوحدة الوطنية بشكل كلي وسنقاطع جلسة مجلس النواب غدا

جعجع: نرفض طرح حكومة الوحدة الوطنية بشكل كلي وسنقاطع جلسة مجلس النواب غدا

قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع: “لمسنا واتفقنا في حزب القوات اللبنانية على أنه من غير الممكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه ما بعد انفجار 4 آب، ومن المستحيل أن تستقيم الأمور في البلاد، إلا إذا تمكنا من تغيير المجموعة الحاكمة المتسلطة على السلطة، ولم نجد لذلك سبيلا سوى بطريقة واحدة فقط لا غير باعتبار أن الطريق الثانية المتوافرة والتي من الممكن أن يلجأ لها الشعب في دول العالم للأسف غير متوافرة عندنا، وهي ثورة شعبية بكل ما للكلمة من معنى لأن أي محاولة لثورة شعبية فعلية ستجرنا في لبنان إلى حرب أهلية، والأحزاب المعنية وفي طليعتها حزب الله كانت واضحة جدا في هذه المسألة. وبالتالي، تبقى امامنا طريق واحدة للتخلص من هذه السلطة القائمة، وهي عبر التخلص من الأكثرية النيابية التي تقوم على أساسها هذه السلطة والمتمركزة في مجلس النواب. لذا، وبصريح العبارة سأقولها، علينا أن نجد طريقة للتخلص من مجلس النواب الحالي، والتي هي ان نتمكن من تجميع ما يكفي من الاستقالات النيابية ليصبح مجلس النواب الحالي في حالة سقوط فعلية، ولو لم يسقط قانونيا من أجل الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة للوصول إلى أكثرية نيابية مختلفة، واستطرادا سلطة مختلفة”.

كلام جعجع جاء في تصريح له عقب انتهاء اجتماع تكتل “الجمهورية القوية”، الذي عقد برئاسته في المقر العام لحزب “القوات اللبنانية” في معراب، بحضور: نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني، نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان، النواب: ستريدا جعجع، بيار بو عاصي، جورج عقيص، عماد واكيم، وهبي قاطيشا، فادي سعد، سيزار المعلوف، أنطوان حبشي، شوقي الدكاش، جوزيف اسحق، ماجد إدي ابي اللمع، زياد حواط، أنيس نصار وجان طالوزيان، الوزراء السابقين: مي الشدياق، ملحم الرياشي وطوني كرم، أمين سر التكتل النائب السابق فادي كرم، النائبين السابقين: إيلي كيروز وجوزيف معلوف، رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، عضوي الهيئة التنفيذية إيلي براغيد ورجا الراسي، ومستشار رئيس الحزب سعيد مالك.

وتمنى جعجع على “جميع الناس الاستماع جيدا إلى ما سيقوله والتفكير به مليا”، وقال: “نشهد منذ أيام كما هائلا من المزايدات. وبدل أن يتعقل البعض وينكفئ ويتوقف عن الالتفات إلى مصالحه الشخصية في زمن كهذا الزمن، زمن المصائب للأسف، هناك بعض الناس والأفرقاء زاد اهتمامه بمصالحه الشخصية وتفكيره بنفسه في هذه الأيام، وهناك من انتهز ما حصل من أجل النيل من القوات اللبنانية، بعد أن كان لم يجد سبيلا في السابق للقيام بذلك. ونجدهم اليوم طاحشين في مسألة كيف لم يستقل نواب القوات. “تعا تقلك يا ابني”، لقد استقلنا 10 آلاف مرة في السابق. وفي “عز دين” أيام الوصاية، رفضنا المشاركة في الحكومات التي كانوا يؤلفونها ويسموننا وزراء فيها، وكنا نرفض المشاركة. ولم نشارك في انتخابات نيابية وقاطعناها في حينه، باعتبار أنه كان يومها هذا هو السبيل الوحيد من أجل التأثير على السلطة من خلال إظهار “خنفشاريتها”، في حين أن السبيل الوحيد اليوم يكمن في محاولة إسقاط مجلس النواب الحالي للوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة. وبالتالي، إلى سلطة جديدة”.

أضاف: “بكل أسف، هناك الناس لا شغل شاغل لديهم، رغم كل الأنقاض التي ترونها في الأشرفية، سوى محاولة إخلاء الساحة لنفسهم حيث لا يمكنهم القيام بذلك في المناطق التي لدينا وجود فيها سوى عبر إزاحة حزب “القوات اللبنانية”. هذا هو تفكير البعض في “عز دين” الأزمة التي نعيشها. ولذا، أريد أن أقول للجميع إننا نحن أول من طرح موضوع الاستقالة واستقالاتنا في جيوبنا، وفي ربع لحظة، قادرون على تقديمها، لكن في طبيعة الحال لن نقوم بذلك من أجل تقوية السلطة الحالية. هل من الممكن ان نقوم بخطوة مماثلة ونحن مدركون أنها ستقوي هذه السلطة وستؤدي إلى هدف معاكس تماما لما يطالب به الناس وما نريده نحن من أجل تحسين الأوضاع؟”.

وتابع: “الهدف من طرحنا الاستقالة في مجلس النواب ليس الاستقالة في حد ذاتها باعتبارها لا يمكن أن تكون هي الهدف، وإنما إسقاط مجلس النواب. لذا، بدأنا بالعمل على هذا الأساس.

وأكد أن “أي استقالات من المجلس لن تؤدي إلى سقوطه هي ضربة في الهواء، لا بل هي جهد كبير ضائع”، وقال: “في هذا الإطار، سأعطي هذا المثل: سأفترض أن حتى اللحظة تقدم 10 نواب باستقالاتهم وقام تكتل الجمهورية القوية بالاستقالة يصبح عدد النواب المستقيلين 25 نائبا، فماذا يحصل حينها؟ حذاري من التفكير بأن هناك في مجلس النواب كتلا “تستحي” وأنه إذا ما أقدمت كتلة على الاستقالة ستلحق بها بعض الكتل الأخرى باعتبار أن هناك مجموعة مصالح كبيرة جدا في مجلس النواب عدا عن أن فيه إيديولوجيات تعمل وفيه أيضا خطط كبيرة أكبر من لبنان برمته. وبالتالي، إذا ما قمنا بتقديم استقالاتنا ستقف الأمور عند هذا الحد لا أكثر وسينتهي المطاف ب25 نائبا مستقيلا فقط عندها يقوم وزير الداخلية فقط لا غير بالدعوة إلى انتخابات فرعية لملء الشغور الحاصل، باعتبار أن هذا هو تدبير إداري. عندها وفي بطبيعة الحال، لن نترشح للانتخابات هذه، كما بقية المستقيلين، وإلا ما نفع الاستقالة في حال ترشحنا مجددا؟ وبالتالي، سيتم انتخاب 25 نائبا جديدا بمئات الأصوات القليلة”.

أضاف: “بالنسبة إلى من يدعون أنه في استطاعتهم إيقاف الانتخابات الفرعية فهذا أمر لا يمكن أن يحصل، ومقاطعتها في هذه الحال لن يجدي نفعا باعتبار أن أحزاب السلطة ستشارك فيها ترشحا وانتخابا وتأتي ب25 نائبا جديدا. هل نسينا كيف عينوا وزيرا بديلا لوزير الخارجية نصيف حتي بعد استقالته بخمس دقائق؟ مع احترامي للوزير الجديد، إلا أن ليس هذا هو المطلوب في هذه المرحلة بالذات؟ هل هناك من توقف عند استقالة وزير بهذه “القماشة”؟ هل حاول أحد أن يسأله ما باله؟ وما المشكلة؟ ولماذا يقدم على الاستقالة؟ هنا، نحن نتحدث عن شاهد من أهل بيته”.

وتابع: “بعد قيامنا بهذه الخطوة، نصل إلى أنه بدل أن يكون لهذه السلطة 70 نائبا في البرلمان اليوم، يصبح لديها 95 نائبا، فهل من يحرضون الرأي العام على الاستقالة ليل نهار يدركون ما هم فاعلون؟ برأي قسم منهم لا يدرون ماذا يفعلون، والقسم الآخر مدرك تماما لما يفعله ويقوم به عن قصد من أجل إفراغ الساحة له، فهم يعتبرون أنهم إذا ما أزاحوا حزب القوات يمكنهم أن يترشحوا ليصلوا إلى مجلس النواب ونحن نعرفهم تماما وأريد أن أضع إصبعي في أعينهم جميعا لهذه الناحية لأني أتأسف شديد الأسف أن يكون هناك من يفكر بهذه الطريقة في ظل المأساة التي نعيشها اليوم”.

وأردف: “إذا ما قمنا بالاستقالة لوحدنا نكون بدل أن نضعف السلطة تمهيدا لإخراجها نقويها، فهل تعلمون ماذا يعني أن يصبح لدى السلطة الحالية 95 نائبا في مجلس النواب؟ هذا يعني أنهم سيقومون بتعديل قانون الانتخابات في اللحظة الأولى. هل تعلمون ماذا يعني هذا؟ تخايلوا معي ان نذهب باتجاه قانون انتخاب يكون فيه لبنان دائرة واحدة مثلا أي عمليا لقد وصلنا إلى الديموقراطية العددية ولو لم نسمها كذلك ووضعناها في إطار قانون عصري عندها لو جرت الانتخابات النيابية بشكل مبكر أو متأخر فالنتيجة معروفة. هل تعلمون أنهم ب95 نائبا يصبح لديهم الإمكانية لتعديل الدستور في الاتجاه الذي يريدون وتغيير وجه لبنان برمته من النواحي كافة؟ هل تعلمون أنهم ب95 نائبا يمكنهم انتخاب رئيس الجمهورية الذي يريدونه من الدورة الأولى ولا يعود يهمهم ما إذا بقي الحالي أو غيره؟”.

وقال: “لذا، أريد أن أتمنى على اللبنانيين جميعا تقدير مدى دقة وخطورة الأوضاع التي نمر بها ومدى ضرورة التفكير مليا في أي خطوة قبل الإقدام عليها. وبالنسبة إلينا، أريد أن أذكر الجميع بعدد المرات التي استقلنا بها. لقد حل حزبنا برمته على خلفية الاستقالات وقبعت في المعتقل 11 عاما بسبب الاستقالات أيضا، ولا نندم على ذلك في أي لحظة، وجاهزون في أي لحظة لإعادة الكرة، لكن اللهم أن نكون بذلك نفيد القضية لا إلحاق الضرر بها. نحن لا نريد القيام بأي شيء لإلحاق الضرر بها. هل من الممكن ان نقدم على خطوة تكون نتيجتها أنهم بدل أن يكون لديهم 70 نائبا يصبح لديهم 95؟ هل هذا المطلوب من كل من يقومون الآن بالتطبيل والتزمير؟”.

أضاف: “في هذا الإطار، أريد أن أفضحهم أمام كل الناس لكي يعرف الجميع ماذا يفعلون وما هي أهدافهم، إلا من من بينهم يقوم بذلك عن حسن نية. والآن، من المفترض أن يكون أصبح على علم بما هو حاصل لكي يدرك كيف يجب أن يتصرف. نحن سكتنا حتى هذه اللحظة، لكن في النهاية “روقوا بالكن علينا يا شباب”. ومن هذا المنطلق، بدأنا باتصالاتنا من أجل أن نجمع عددا كافيا من الاستقالات النيابية من أجل الوصول إلى إسقاط مجلس النواب، وتحديدا تواصلنا مع “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”، فمع من تريدوننا أن نتواصل مع “حزب الله” أو “التيار الوطني الحر”؟ هذا الأمر غير وارد على الإطلاق فهم ضد الاستقالة 100 في المئة ومعهم جميع حلفائهم ومن تبقى هما هاتان الكتلتان اللتان من الممكن أن تقدما على الاستقالة. لقد تواصلنا معهم أيام الجمعة والسبت والأحد الفائت، وعقدنا الإثنين الاجتماع الذي خرج إلى الإعلام في معراب، حيث كنا على قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق على الاستقالة مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي حتى أننا دخلنا في بعض تفاصيل كيفية إعلانها. ولهذا السبب، خرجت بعد هذا الاجتماع لأعلن أننا خلال ساعات قليلة من الممكن أن نعلن خبرا سعيدا يكون بمثابة تطور كبير للشعب اللبناني. للأسف، لم نكد ننتهي من اجتماعنا هذا، حتى ظهر أن الحكومة عازمة على الاستقالة. ومن جراء هذا التطور، فضل تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي أن يتريثا والإحجام عن تقديم استقالاتهما بانتظار ما يمكن أن يحصل في مسألة تأليف الحكومة الجديدة. وهكذا، وجدنا أنفسنا الوحيدين المستعدين للاستقالة، وطبعا مع النواب الذين كانوا قدموا استقالاتهم سابقا”.

وتمنى جعجع أن يتم “وضع الأمر في إطاره الصحيح وألا يقم أحد بالمزايدة على أحد آخر، خصوصا في ما يتعلق بنا كحزب القوات اللبنانية لأن تاريخنا معروف شاء من شاء وأبى من أبى”.

وتطرق جعجع إلى “ما يمكن القيام به بعد ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه”، وقال: “يتم الآن طرح مسألة تأليف حكومة جديدة، فهناك ضغط دولي هائل على السلطة من أجل أن تكون “متل الخلق”، وهذه المرة الأولى التي ألمس فيها ضغوطا بهذا الحجم، ولكن هل سيؤدي هذا الضغط إلى تشكيل حكومة جيدة، فأنا لا أعلم وأضع على هذا الامر علامات استفهام كبيرة، انطلاقا من تجاربنا المتواصلة مع هذه السلطة، إلا أنه ما يجب أن نقوم به من اليوم وصاعدا هو أن نضع كامل جهدنا الأساسي من أجل التخلص من هذه السلطة عبر التخلص من مجلس النواب والوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة. ومرة جديدة، أعيد الكرة وأقول ليست الاستقالة في حد ذاتها هي الهدف، إنما التخلص من هذا المجلس النيابي، والوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة، وأي استقالة لا تؤدي إلى هذا الهدف تكون ذهبت سدى، ونكون بذلك نقوي الفريق الآخر. ولذا، سيبقى هذا هدفنا الأساسي. ومن هذا المنطلق، أريد أن أنادي مجددا على الكتل الأساسية، وخصوصا “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”، رغم انشغالهما في الوقت الحاضر في مسألة تأليف الحكومة العتيدة كي نتشارك جميعا في تقديم استقالاتنا من مجلس النواب باعتبار أنه في أحسن الأحوال مع هذه السلطة يمكن أن نصل إلى أن تكون حياة الشعب اللبناني صعبة للغاية. وإذا انقضى اليوم ونهار الغد ورفض “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي” إعادة النظر في موقفهما الرافض للاستقالة، عندها أريد أن أتمنى وادعو جميع النواب الذين أقدموا على الإستقالة إلى الرجوع عنها قبل انعقاد جلسة مجلس النواب غدا واستردادها، لماذا؟ لأن استقالاتهم ستذهب سدى، وإذا ما دققنا جيدا نرى أن الفريق الآخر مسرور تماما بهذه الاستقالات. ولذلك، تم تعيين جلسة لقبولها بهذه السرعة، في حين أنني أتذكر تماما أنه عندما كان يقوم أي نائب بتقديم استقالته بشكل إفرادي في السابق كانوا يتريثون ويقومون بالتباحث معه وتأجيل قبولها قدر المستطاع لمحاولة إثنائه عن عزمه، إلا أنهم في هذه المرة لم يفعلوا ذلك، وإنما ذهبوا مباشرة وسريعا لتعيين جلسة لقبول هذه الاستقالات. وهذا ما يدل تماما على أن خطوة الاستقالة بهذا الشكل خاطئة”.

أضاف: “لهذا السبب، أريد أن أتمنى على النواب المستقيلين مجددا التفكير ماليا بما هو حاصل، فنحن يجب أن نبقى جميعا على قدر ما نحن داخل مجلس النواب لان هذا هو أملنا الوحيد الآن من أجل أن نتمكن من التأثير على مجريات الأحداث، في حين اننا إذا ما بقينا خارج المجلس لن نتمكن من القيام بذلك، باعتبار أن الحدث داخل مجلس النواب شئنا أم أبينا لأن كل من يفترض أنه باستطاعتنا القيام بأي شيء خارج السلطة الشرعية فهو مخطئ وإذا ما كان سبيلنا الوحيد للتغيير هو ضمن السلطة الشرعية، فأين يجب أن نكون؟ هل نذهب للجلوس في قصر بعبدا؟ عندها سنصطدم مع الحرس الجمهوري فنحن لا نرفض ذلك لمجرد الرفض، ولكن هل من الطبيعي أن نصطدم مع الحرس الجمهوري أي جيشنا؟ لماذا؟ هل يعقل ذلك؟ عدا عن أن هناك عددا كبيرا من الذين سيستغنمون الفرصة للدخول على الخط وأننا سنقع بأمر آخر فادح أكثر من الأوضاع التي نحن فيها الآن”.

وتابع: “المعركة في مجلس النواب. ولذا، أريد أن أتمنى مجددا، وخصوصا على حزب الكتائب اللبنانية الذي تواصلت مع رئيسه الشيخ سامي الجميل، وقد أرسلنا له وفدا من أجل التباحث معه في هذه النقطة، إذا لم تقدم الكتل الكبيرة على الاستقالة معنا حتى الغد فمن المهم جدا أن يسترد النواب المستقيلين استقالاتهم قبل ان يتم طرحها غدا في مجلس النواب لقبولها لتصبح نافذة باعتبار أننا من داخل مجلس النواب سويا يمكننا أن نؤثر أكثر بكثير من خارجه. هناك من يتساءل عما يمكننا أن نؤثر به، إلا أننا في أقل الحالات يمكننا أن نرى ماذا يحصل ونبقى على اطلاع ونستمر في القتال ولو بشكل محدود، لا بل يمكننا التأثير في بعض الأمور. وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حصل أخيرا في مسألة آلية التعيينات التي عاد وحولها رئيس الجمهورية إلى المجلس الدستوري، والتي سنقوم بتقديم غيرها. ففي المرحلة الحالية من الممكن ان يكون لدينا عدد كبير من القضايا التي يجب أن نعمل عليها من داخل مجلس النواب. ولذلك، هناك ضرورة لوجودنا جميعا في المجلس، إلا إذا استطعنا جمع العدد الكافي من الاستقالات من أجل إسقاط هذا المجلس”.

وتطرق جعجع إلى “مسألة تشكيل الحكومة”، وقال: “من القضايا التي يجب أن نعمل عليها الآن هي تأليف الحكومة. ولذا، علينا أن نحرص ونضع كل جهودنا في انتظار ما يمكن أن يستجد من أجل أن تأتي الحكومة حيادية ومستقلة وليس كحيادية واستقلالية الحكومة السابقة وهناك أمل هذه المرة ولو 1% هذه المرة للوصول إلى حكومة مماثلة انطلاقا من الضغط الدولي إلا أنني أعيد وأكرر أنني انطلاقا من تجربتي مع هذه السلطة “فالج لا تعالج” ولكن طالما أن الموضوع مطروح يجب أن نضع كامل جهدنا من أجل الوصول إلى حكومة حيادية مستقلة بكل ما للكلمة من معنى ماذا وإلا نكون لم ننجز أي شيء وهذا الكلام موجه لكل من يضغطون من الخارج لتشكيل حكومة في لبنان التي يجب أن يكون في رأس جدول أعمالها: تقصير ولاية مجلس النواب بمشروع قانون، تحويل قضية انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دولية، إعمار مناطق المنكوبة بشكل سريع وعاجل، مسألة حياد لبنان التي طرحها غبطة أبينا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والتي هي ضمن جدول أعمالنا نحن وبطبيعة الحال أخيرا الإصلاحات ثم الإصلاحات ثم الإصلاحات باعتبار أننا نمر بوضع اقتصادي مالي صعب جدا من الممكن أن نكون قد اغفلناه اليوم بعد مأساة انفجار مرفأ بيروت إلا أنه موجود معنا ويأكل من صحننا بشكل يومي”.

وكان قد استهل جعجع كلمته بالقول: “من جديد نقول إنها كارثة كبيرة حلت بنا لم يشهد لها مثيل لبنان وبيروت تحديدا سوى في العام 551 عندما ضربها زلزال كبير ودمرها سوى ذلك فنحن لم نر في بيروت دمارا مماثلا بالرغم من أنه مر عليها حرب عالمية أولى وحرب عالمية ثانية والحرب ما بين عامي 1975 و1990 وعدد كبير من الغارات والهجومات الإسرائيلية ولم يدمر أي منها بيروت بالشكل الذي دمرها هذا الانفجار”. ولفت إلى أن “أكثر ما يحزن في قضية هذا الانفجار أنه “ببلاش” في حين انه سقط لنا قرابة الـ200 شهيد و6000 جريح وأقسام كبيرة من المدينة مدمرة وعدد كبير من العائلات المشردة بأكملها وكل هذا “ببلاش”، لو ان العوامل الطبيعية هي التي ادت إلى ما وصلنا إليه لكنا قلنا “لا حول ولا قوة إلا بالله” ولو أن ظروفا قاهرة فوق إرادتنا هي كانت السبب في هذا الدمار لكنا أيضا قلنا نفس الشيء ولكن أن تأتينا المصيبة ما بين الخيانة والإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث لأمر الناس أن نتكبد هذا الكم من الخسائر فهذا أمر غير مقبول إطلاقا”.

واعتبر جعجع أن “أسوأ ما في أسوأ ما في هذا الأمر أي الأسوأ من ضمن الأسوأ هو ما اكتشفناه في الأربعة او خمسة أيام الأخيرة عن أن هناك تقرير من إحدى الأجهزة الأمنية قد أرسل إلى قصر بعبدا من جهة والسراي الحكومي من جهة أخرى وهذا الأمر أصبح واقعة معروفة فقد تم استلام هذا التقرير في المكانين في 22 تموز 2020 أي تقريبا قبيل الانفجار المشؤوم بـ15 يوما وقد ذكر في هذا التقرير أنه يتم تخزين كميات كبيرة قابلة للانفجار في المرفأ وانها إذا ما انفجرت ستدمر قسما كبيرا من العاصمة. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقول إن لا صلاحية لديه للتدخل في المرفأ مع أننا نعلم جميعا أنه كان يتدخل في أصغر القضايا كتعيين أصغر موظف في أصغر دائرة فيما رئيس الحكومة تصريف الأعمال حسان دياب جل ما قام به هو إحالة المراسلة التي وصلته على الوزراء المختصين وتحديدا وزيرة العدل ماري كلود نجم ووزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار وكأن محتوى هذه المراسلة او المذكرة هو محتوى إداري عادي يقوم مكتب رئيس الحكومة بتحويلها على الوزراء المختصين كأي مسألة عادية بسيطة كي يروا ما يجب القيام به وبين التصرف الأول والثاني دوى الانفجار وصل ما حصل”.

وأشار جعجع إلى ان “التحقيقات التي تجري اليوم وللأسف نحن لا نعترف بها منذ ما قبل بدايتها وخصوصا بعد انتهائها باعتبار أن مطلبنا الأساسي والفعلي إذا ما كنا نريد الوصول إلى نتائج حقيقية وفعلية في هذا التحقيق هو الركون إلى لجنة تحقيق دولية لأنه في مكان ما تتحمل الأجهزة القضائية اللبنانية مسؤولية معينة في ما حصل باعتبار أن الأمر كان مطروحا بشكل دائم امام قاضي الأمور المستعجلة إن لم يكن مطروحا أمام هيئات قضائية أخرى ذات مستوى أرفع في الوقت عينه”.

وتابع جعجع: “لقد بدأوا في إطار التحقيق الجاري اليوم من حيث بدأوا، إلا أنهم يجب أن يأخذوا في الاعتبار في إطار هذا التحقيق، الوقائع التي ذكرتها منذ قليل عن قصر بعبدا والسرايا الحكومية ماذا وإلا نكون نبتعد عن الأماكن الأساسية ونذهب في اتجاه أماكن أخرى ثانوية”.

وأردف: “إننا كحزب القوات اللبنانية ومنذ اللحظة الأولى لوقوع هذه الكارثة في حال تشاور دائم في ما بيننا على كل الصعد والمستويات. وفي طبيعة الحال، هببنا للقيام بما يمكننا القيام به للأشرفية، وهذا تحصيل حاصل داخل البيت الواحد باعتبارها بيتنا، وباعتبار أن أحياءها أحياؤنا. هناك ترعرعنا وكبرنا وركضنا وشببنا، وحيث كنا دائما أبدا في السراء والضراء، إلا أنه على المستوى السياسي كان بيننا إن كان كهيئة تنفيذية في الحزب أو كتكتل الجمهورية القوية إجماع منذ اللحظة الأولى على أن من بعد هذا الانفجار لا يمكن للأمور أن تستمر بالنحو ذاته الذي كانت فيه سابقا مهما كانت الظروف ويجب أن نجد الوسيلة المطلوبة مهما كان الثمن من أجل أن نتخلص من السلطة الموجودة باعتبار أنه ما بعد انفجار 4 آب المسألة لم تعد تفصيلية تعلق بمطلب من هنا أو مطلب آخر من هناك، وإنما أصبحت واضحة وضوح الشمس أمام الجميع، وخصوصا بعد تجربة الحكومة الأخيرة في أنه بوجود هذه السلطة “فالج لا تعالج” فتغيير بعض الأوجه من هنا أو هناك هو كناية عن إعطائنا حبوب Aspirin لا أكثر ولا أقل”.

وختم: “هذا هو جدول أعمالنا للأيام القليلة المقبلة، استقالاتنا في جيوبنا ولن نضن بها في أي لحظة، إلا في حالة واحدة وهي إن كانت ستخدم السلطة الموجودة بدل التخلص منها وتمكينها بمجلس النواب وبالتالي بالأوضاع في لبنان عموما، وسأغتنم الفرصة لتوجيه تحية كبيرة للشابات والشباب كافة من مختلف المناطق اللبنانية الذين نزلوا إلى شوارع الأشرفية من أجل المساعدة برفع الأنقاض ومساعدة أهالي المنطقة للعودة إلى منازلهم، رغم أن هناك عددا كبيرا من الأهالي الذين لم يتمكنوا بعد من العودة، في انتظار إعادة الإعمار الكبيرة لأن منازلهم متضررة بشكل أكبر من قدرات فرق عمل صغيرة على القيام به”.

حوار
وردا على سؤال عن “الأجواء التي تشاع عن إمكان الذهاب باتجاه حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري”، قال جعجع: “نحن مع حكومة جديدة، كليا جديدة، ولسنا مع طرح حكومة الوحدة الوطنية، فماذا فعلت وما هي إنتاجية الحكومات المماثلة منذ 30 عاما حتى اليوم؟ حكومات الوحدة الوطنية ليست حكومات، وليست وطنية. وبالتالي، نرفض هذا الطرح بشكل كلي، ونؤيد أن تكون لدينا حكومة جديدة تماما لان هذا ما يقتديه الوضع في الوقت الراهن وأن تكون بالفعل مستقلة. وفي هذا الإطار، أريد أن أعلن مقاطعتنا لجلسة مجلس النواب غدا لكل الأسباب التي قلتها في تصريحي هذا، فنحن لا نرضى عن كل هذه الوضعية، إلا أننا نريد أن نحتفظ لأنفسنا بحق اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لأن خطوة الأوضاع تستلزم رباطة الجأش وتحكيم العقل والمنطق كي نتمكن من أن نجد الطرق المناسبة لنخرج واللبنانيين من هذه الورطة التي نحن فيها”.

وعمن يحاول استغلال وجع ضحايا انفجار بيروت عبر ارسال سماسرة لشراء منازلهم، قال جعجع: “نحن على اطلاع بهذا الأمر. واتخذنا اليوم تحديدا بعض الترتيبات القانونية كي لا تحصل عمليات كهذه على الإطلاق، وسنكون موجودين بين أهلنا في الأشرفية ولن نتأخر عن المساعدة بأي أمر نحن قادرون عليه”.

شاهد أيضاً

تراخيص مزوّرة لعازل أشعة الشمس… وقوى الأمن تحذّر!

صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي: بتاريخ 8-9-2020، …