الرئيسية / خاص الفجر الجديد / إنه التأثير الكبير لثورة تشرين!

إنه التأثير الكبير لثورة تشرين!

إنه التأثير الكبير لثورة تشرين!
بقلم:حنا صالح

في صبيحة اليوم ال34 بعد ال300 على بدء ثورة الكرامة
المجد لثورة تشرين. الهواء النظيف الذي حملته، شكل العنصر الحاسم في سحب الثقة من كل منظومة الفساد، منظومة اللصوص والقتل بدم بارد المتحكمة المحتمية ببندقية الدويلة. سحب الثقة وتعرية مافيا الحكم وكذلك البرلمان المنتخب وفق قانون متصادم مع الدستور مزور لإرادة اللبنانيين، كلها عناصر فرضت مساراً مختلفاً لوقف تدهور البلاد والانهيار العام والتقاط الانفاس، من خلال تقدم فرص احتمال فرض حكومة مستقلة عن كل الطبقة السياسية العفنة الشريكة في مخطط اختطاف الدولة بالفساد والسلاح.
الحذر واجب حتى صدور المراسيم بتشكيل الحكومة، والأمر أكثر من احتمال رغم بقاء الكثير من الصعوبات وقدرات التخريب من المتضررين الكثر الذين يملكون الامكانات لذلك. هذه الحكومة لاحت بعض معالمها، مع فشل الزيارة التي قام بها عباس ابراهيم إلى باريس، موفداً من القصر، فأكدت الوقائع على صدقية شعار الثورة بضرورة قيام حكومة مستقلة تستعيد الثقة مع الداخل والخارج، تقود مرحلة انتقالية، لا بد وأن تفضي إلى إعادة تكوين السلطة.
المجد للثورة، المجد لبراعم تشرين الأمل للبنان، الذين وحدوا البلد ليغيروا المسار، ويبعدوا لبنان عن مآلات ما ذهبت إليه الأوضاع في أكثر من دولة عربية..عندما خرجوا بمئات الألوف رسخوا الحقيقة، وهي استحالة وسم هذا الجيل الغض النقي المدني المطلع بأي صفة من صفات التطرف، فكان التأكيد مع الأكثرية الساحقة من المواطنين، خصوصاً الفئات العمرية الأكبر، من هم فوق الأربعين الفئة التي أدركت أنها عالقة هنا، ولا سبيل لاستعادة الحقوق والكرامات إلاّ من خلال التغيير السياسي الحقيقي، فقلتم جميعاً وبالفم الملآن أن منظومة الفجور والنهب ليست أهلاً للإنقاذ، وأن الاصرار على الشعار الأثير للثورة: كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن، وحده الشعار الصحيح والجامع.
قبل ساعات على لقاء القصر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ينبغي أن نتيقن أن ولادة حكومة مستقلة من شخصيات مشهود لها بالنزاهة( أصلاً هكذا ينبغي أن تكون صفات المسؤول وما التأكيد عليها إلاّ لأن القوى الطائفية أغرقت البلد بالفاسدين)، لا يعني أن لبنان آخر قد ولد، فالأخطار ما زالت كبيرة جداً، وهناك مهمة شاقة لمنع وقوع التحول بين أيدي رعاع ومتسلقين. إنه زمن التحدي لبناء النخب البديلة التي ستقود حتماً بناء لبنان الآخر السيد والمستقل والديموقراطي والعلماني، القادر على الاستفادة من طاقات كل أبنائه. مرة أخرى إنها شبكة الأمان، والتنظيم الأفقي القادر على الوصول إلى الكتل البشرية، لقيام جبهة سياسية وطنية، تبلور البديل السياسي الديموقراطي لهذا النموذج العفن المدمر.. البديل الذي سيطوي صفحة فساد وفاسدين لا بد وأن يمثلوا جميعاً أمام قوس العدالة الآتية!
وبعد ماذا جرى؟
حاولت الطغمة التهام الجزرة الفرنسية فوجدت نفسها أمام هراوة العقوبات التي ستطال سياسيين ومصرفيين ورجال أعمال أي “خواجات” مرحلة الفساد والنهب، وتيقن الجميع أن لا بديل عن المبادرة الفرنسية اليتيمة لوقف الانهيار والتدهور ( مع أنه لا مؤشرات من أن سيف العقوبات قد رُفع)، والأجواء التي عاد بها عباس ابرهيم حسمت الكثير: لا تمديد للمهلة للتأليف، وإصرار على المداورة، وإصرار على تنفيذ التعهد بتسهيل تنفيذ “حكومة مهمة”.. وتبلغ نبيه بري ضرورة الخروج من بدعة الميثاقية في وزارة المال، وأن المداورة ستعني رفض بقاء هذه الحقيبة مع وزير من الطائفة الشيعية.. ويخبرني صديق مطلع على الأجواء المقربة من رئيس مجلس النواب المتوترة والقلقة، أن تصعيد النبيه الذي تم باسم الثنائي الشيعي، كان للبحث عن مخرج للقول: إذا هيك لن أشارك(..) وهذا ما حصل. وكان لافتاً أن بري أعلن “التعفف” عن المشاركة باسم حركة أمل وليس باسم الثنائي، ما ترك الكثير من علامات الاستفهام والأسئلة عن موقف حزب الله، وعلى كل –قال صديقي- اليوم الخبر بفلوس وفي الغد ببلاش!
غير أن الموقف الذي وجد نفسه أمامه العماد عون كان لافتاً عندما تيقن أن الولايات المتحدة لن تتساهل مطلقاً حيال استمرار العلاقة مع حزب الله، وأنه لم يعد بمقدوره توفير هذه التغطية للمارسات المعروفة، وأنه لم يعد قادراً على إيصال من يريد إلى الرئاسة، ولا بد من خطوات مغايرة علّها تبعد سيف العقوبات.. ولا بد أن عون توقف أمام الرسائل التي حملتها التظاهرة الغاضبة التي بلغت مشارف القصر الجمهوري، والتي ستفتح باب محاسبة على مصراعيه، لمن يظن أنه قادر على إعطاء الأوامر بالقتل، والتلطي خلف العسكر، المطالب أولاً وقبل أي أمر آخر بحماية المدنيين، وقد بينت الشاشات ممارسات شائنة سبق وأن مورست في وسط بيروت وما زالت دون حساب!
أمام كل هذه التطورات أعلن باسيل “التعفف” عن المشاركة وتأييد الحكومة التي سيتم تشكيلها، ويبدو أن أحدهم أخبره أن العقوبات جدية، وأن محور الممانعة برسم الهرهرة من الضاحية إلى ما بعد بعد لبنان! لذا لم يتوجه باسيل بالأمس إلى اللبنانيين، بل إلى المجتمع الدولي، وبالتحديد إلى الأميركيين، عندما أطلق أكثر من تعبير في التمايز عن حزب الله، وفي الابتعاد عنه!
مرة أخرى، الكاسحة الفرنسية التي تستفيد مما آل إليه الوضع الداخلي ومن تطورات الإقليم، هي الآن في ذروة انطلاقتها لدفع عملية تشكيل “حكومة مهمة” برئاسة مصطفى أديب، تكون قادرة بأعضائها على التجول وسط المواطنين، وقادرة على قرار توحيد بيروت برفع جدران العار التي أقيمت حول المقرات الرسمية..لكن الحذر واجب حيال الموقف الذي سيتخذه حزب الله، الذي لم تخف أوساطه الانزعاج الشديد من أن الرئيس المكلف، الذي لم يتجاهل المجلس النيابي كلية في عملية التأليف، لم يظهر ما كان يأمله الحزب من رضوخٍ أمام نتائج الانتخابات النيابية، وربما يكون تأكد أن سحب الثقة الشعبية من هذا البرلمان المزور لإرادة الناخبين لم يكن بالحدث العابر، وأن هذه الأكثرية النيابية لم يعد ممكناً صرفها وفق إشارة إصبع أونبرة خطابية! وبأي حال سيكون مشهداً لافتاً لهذا المجلس النيابي في جلسات الثقة القريبة إذا ما تحقق في الساعات المقبلة سيناريو التأليف المرتقب!
اليوم يمكن القول أن النهج الذي بدأه حزب الله، منذ اجتماع “سان كلو”، بالحلول مكان الاحتلال السوري في إدارة خيوط السياسات العامة، وتوّجه بمعاقبة اللبنانيين، يوم شكل حكومة الدمى برئاسة حسان دياب وهي الحكومة التي سرعت الانهيار وفاقمت نهج إذلال الناس وتسببت بالتواطؤ أو الاهمال في ترميد بيروت نتيجة جريمة الحرب التي ارتكبت.. نهج هذا الزمن قيد التوقف، وهو اليوم الأمر الأبرز. وما كان ذلك ليتحقق لولا التأثير العميق لثورة تشرين، وما أضافته على الحياة السياسية، ولولا أولئك الشجعان من ساحة العلم في صور مروراً بالنبطية وصولاً إلى ساحة المطران في بعلبك، الذين ساهمت وقفتهم بمنع تطييف الثورة وضربها.
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

كاتب لبناني

المصدر:خاص

المقالات والآراء المنشورة في “الموقع” والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي باسماء اصحابها او باسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “الفجر الجديد” بل تمثل وجهة نظر كاتبها “الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع او تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك

شاهد أيضاً

“نضال أبوزكي”شخصية الاسبوع

شخصية مجلة “الفجر الجديد” الأسبوعية نضال ابو زكي مؤسس ومدير عام “مجموعة أورينت بلانيت” أمين …