الرئيسية / خاص الفجر الجديد / بيروت بين انقرة وباريس

بيروت بين انقرة وباريس

بيروت بين انقرة وباريس
بقلم:رئيس التحرير زياد علوش

توالت الوفود والمساعدات الدولية الى لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت

زيارتين للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اقل من اسبوعين مارس خلالهما التنمر على السلطة وخداع المنتفضين على ان يعود الى بيروت بعد ثلاثة اشهر وقد تم التكليف والتأليف الحكومي وانجزت الاصلاحات!

اتسمت زيارتي ماكرون ببعدين الاول استعراضي للسيدة فيروز وفي شوارع المدينة دغدغ فيها عواطف المتظاهرين بالقول انه لن يعطي السلطة القائمة شيك على بياض

وفي المقابل وفي تناقض تام من جهة مارس تنمرا واضحا على الطبقة السياسية في الشكل ترمز للروح الاستعمارية الاستعلائية القديمة لباريس ومن ناحية اخرى اكد شرعية الطبقة السياسية بالقول انها منتخبة وهذا تناقض تام مع وعوده السابقة للثوار

بكل الاحوال ليست هذة هي المشكلة السؤال من اعطى الحق لماكرون التصرف على انه المفوض السامي الجديد وكأنه الآمر الناهي بحيث هو من يطلق الوعود للثوار وهو من يحدد شرعية السلطة وهو من يحدد خارطة الطريق لخلاص اللبنانيين مستخدما التهديدات وابشع النعوت والتوصيفات التي جاءت على لسان الصحفي الفرنسي في “لو فيغارو” جورج مالبرونو المرافق لماكرون في زيارتيه والذي ادعى تقريعه للأخير في الشكل في حركة مسرحية دون ان ينفي مضمون التسريبات التي طالت اهم الشخصيات اللبنانية

اذا لم يكن هذا تدخل فظ في الشؤون الداخلية اللبنانية فماذا يكون إذا!؟

ولفهم المشادة الفرنسية التركية في المتوسط علينا ان ندرك ان ماكرون يمارس نفس السياسة من التنمر في ليبيا وفي اليونان خصوصا لوضعها في مواجهة انقرة ولدفع الاتحاد الاوروبي لتبني سياسة العداء تجاه تركيا فهل تقع اثينا بهذا الفخ كما يريد ماكرون لبيروت ان تدفع ثمن الانشطار الداخلي والاقليمي والدولي من اجل مغامراته الواضحة الاهداف والدوافع

لا شك ان هناك اصوات اوروبية عاقلة لكن لا بد من الانتظار قليلا لتبيان حقيقة المواقف الاسبانية والايطالية وكذلك الالمانية والبريطانية فالاتحاد الاوروبي لم يعد ذلك النمر الجارح وتركيا تملك المزيد من الاوراق الرابحة

في المقلب الآخر من لبنان اتصفت زيارة نائب الرئيس التركي السيد فؤاد اقطاي على رأس وفد رسمي رفيع المستوى ضم ايضا وزير الخارجية جاويش اوغلو بالجدية والرصانة حيث المساعدات الإغاثية التركية سبقت الوفد الى مطار رفيق الحريري الدولي ومن جهة ثانية عرض الوفد التركي المساهمة في اعادة المرفأ وما تضرر جراء الانفجار
طبيعة الزيارة التركيةاكدت على المعاني الحضارية لعمق العلاقة بين بيروت وانقرة وايقظت المشاعر الجياشة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين

بالطبع لم تقتصر زيارات الوفود على الفرنسيين والاتراك فهي شملت اكثر من 60 دولة على ان التميز التركي يأتي في وقت تصنع فيه السياسات في المتوسط على اسس ينبغي الانتباه لها جيدا
في الوقت الذي تذهب فيه بعض العواصم العربية لمناصرة اعداء انقرة على حقوق الاخيرة الطبيعية على وقع التطبيع مع تل ابيب وهي ترسم خطا فاصلا ومتعارضا بين الخيار السياسي والموروث الحضاري
فإن تركيا تؤكد التقاطع التام بين الخيار السياسي والموروث الحضاري وهذا يفتح الآفاق على تعاون اوسع في وقت سيصطدم فيه التطبيع الفرنسي كما الاسرائيلي مع الواقع وسيبقى رهين الحلقة الضيقة لبعض النزوات السلطوية الرسمية العربية
على لبنان التأني في رسم خياراته التي تحقق مصالحة العليا وان التعتيم الاعلامي على زيارة الوفد التركي الى بيروت والبرابغندا الماكرونية ليست هي المقياس الحقيقي

في الوقت الذي تؤكد انقرة حقها الطبيعي من الثروات في المتوسط من حق لبنان ان يؤكد حقه المماثل في الطاقة الهايدرو كاربونية في مياهه الاقليمية حيث التهديد الاسرائيلس والمكر الفرنسي
فكلا البلدين لبنان وتركيا يتعرضان لتحديات متشابه ومن مصلحتهما التعاون في اكثر من ملف لحفظ حقوقهما المكتسبة حيث تحاول باريس وتل ابيب وعدد غير قليل من العواصم الاقليمية والدولية الاستيلاء عل حقوق الآخرين

ان العلاقة اللبنانية التركية السياسية والاقتصادية واعدة جدا اذا ما وضعت على السكة الصحيحة بعيدا عن بعض الاصوات الموتورة والتي توقف زمنها ربما في ارمينا ومثيلاتها من العواصم الاخرى لاهداف باتت معلومة للجميع.

شاهد أيضاً

“نضال أبوزكي”شخصية الاسبوع

شخصية مجلة “الفجر الجديد” الأسبوعية نضال ابو زكي مؤسس ومدير عام “مجموعة أورينت بلانيت” أمين …