الرئيسية / خاص الفجر الجديد / تجّار الأزمات…

تجّار الأزمات…

بقلم مديرة التحرير : ساره منصور

اعتدنا لوم المسؤولين كنا قد اكتفينا منهم نهشا لأجسادنا،صدح صوت الوجع من قلوبنا، فصرخنا بعد فوات الأوان بعدما أكلوا الأخضر واليابس وجعلوا من اليأس ، الانكسار والانحدار ، جوهر مقدساتهم وحولوا الشعب ،هذا الكائن الحي بكل قواه وأجهزته العقلية والفكرية الى اجساد مخدرة، تقاد بأجهزة محكمة، ذات خطوط مبرمجة، يغرسون نبتة الموت، في كل نفس حية، مع بقاء الجسد واقفا بلا أحاسيس، او مشاعر، تتجه نحو هاوية سحيقة…
صرخنا بصوت واحد ووقفنا جنبا الى جنب بصورة أذهلت العالم بأكمله … لكننا عدنا وصمتنا صمت الأصنام في أكثر وقت يجب أن يصدح صوتنا بعد هيروشيما ضربت مرفأنا ودمرت اقتصادنا المدمر اساسا…وبعد الغلاء الفاحش الذي أنهك قلوبنا وكسر ظهورنا …
هل لنا أن ننعي ثورتنا المنتقلة إلى رحمة ربها ونعترف بالهزيمة ؟
وهل تعرفون ما هي فاتورة الهزيمة ،الخسارة الثورية هي نفق مظلم موسوم بالبؤس والخذلان وكل المشاعر السلبية التي لا محالة ستستشري في نفوس الشعب لتنتج لنا أجيال مجردة من كل أمل ، أجيال ترى تذكرة السفر هي المنقذة الوحيدة من الظلم، أجيال ستحقن الهيروين في أوردتها لتخفف من وطأة الجحيم المسمى وطناً، فاتورة الهزيمة في الفعل الثوري باهظة للغاية ، وأغلى بكثير من فاتورة الاستمرار فيها ، فاتورة ستدفعها أجيال قادمة بؤساً وتنكيلاً وغرقاً في مياه المتوسط ، الطغيان سيتضاعف أضعافاً مضاعفة مما كان عليه قبل الثورة والإستبداد سيطبق من جديد على كل الأفواه بشراسة لم يسبق لها مثيل كما حدث ويحدث الآن،عموما هكذا نحن وسنبقى قصاراً، لن نُطاول تلك الهامات العاليات…

اليوم أصبح لنا هامات متوحشة جديدة .. هم التجار !

بتنا نحارب وحوش كاسرة لا بل هم أكثر من آكلي لحوم البشر يقتحمون حياتنا اليومية دون شفقة أو رحمة هم فجار وليسوا تجار ،ففي وقت الشدائد يُمتَحن التجَّار، وليس في وقت الرخاء، فإذا أردنا أن نعرف مقياس الوطنية وحبنا لبعضنا البعض فلنقس ذلك في مثل هذه الأزمات الفعلية، من يقم منهم برفع الأسعار رغبة في إبقاء الأسعار مرتفعة أو أن ترتفع أكثر، هؤلاء لا علاقة لهم بالوطنية إطلاقاً ولا دين لهم ولا قلب رحيم ، حجتهم ارتفاع الدولار وما ان انخفض سعر الصرف يأتي المتفلسف ويقول لك “لقد قمت بشراء بضاعتي عندما كان الدولار ب ٩٠٠٠ ليرة لبنانية” أنتم كاذبون ومنافقون كيف لكم أن تنهشوا لحم أخيكم الميت ،الدولار خدعة جديدة لكنكم أيها الجشعين وفي سائر أيام السنة، تقومون بتسعير الفواكه والخضراوات والمواد الأساسية الغذائية الضرورية والقرطاسية والملابس كيفما يحلو لكم بالسعر الذي يرضي رغباتكم الدنيئة …
إن كنتم لا تضعون المواطن أو الإنسان على قائمة أولوياتكم في أوقات الرخاء، فهل ستلتفتون إليه وقت الشِّدة؟
ليس تجار الفواكه والخضراوات والملابس وحدهم من يقومون بهذا الفعل، ففي هذه الأزمة، أصبحت استشارة الطبيب أيضا حسب سعر الصرف في السوق السوداء وأصبحت زيارة الطبيب لمن استطاع اليها سبيلا ،ليس هذا فحسب بل قام بعض أصحاب الصيدليات في البداية من رفع الأسعار بطريقة لم يراعوا فيها ظروف المواطن على الإطلاق، ولم يراعوا الأوضاع المادية وغير الثابتة لدى المواطنين ،ولأن أصحاب هذه الصيدليات يدركون تماماً أن هذه الأزمة هي أزمة صحية، فهي إذاً فرصة ذهبية لتكالب الناس على حاجاتهم وأدواتهم، تكالبوا هم أيضا حيث قام بعضهم برفع الأسعار، وتخزين ما يمكن تخزينه لوقت الحاجة لربما ارتفع الدولار أكثر فيصبح حينئذ المربح مضاعف يرضي جشعهم .
هذا بالنسبة لأهم احتياجات المواطن الاساسية اما عن أثاث المنزل والأدوات الكهربائية والالكترونية وقطع غيار السيارات والهواتف حدّث ولا حرج أصبح كسر قلوبنا أسهل علينا من كسر شاشات هواتفنا ! واذا أردت أن تمنع ضرر الشتاء عنك هذا العام تظلل بشمسية اقنيتها العام الماضي لأن سعرها اليوم يصيبك بالحمى وان وقع عليك سقف غرفتك لا يهم انتظر الدولار وترقب لأن مواد البناء باهظة الثمن .
أما بالنسبة للغسالة والبراد والغاز والميكرويف أمر سخيف جدا !!
كيف كانت حياة أجدادنا قبل هذه المقتنيات؟
نعم يا سادة …في الدول الفاشلة ، ان شخص الحاكم هو القانون ، بل ان كل مواطن هو قانون ، ولذلك تعم فيه الفوضى والحقد والشراسة والظلم .

شاهد أيضاً

مكافيلية ماكرون في الازمة الفرنسية

ميكافيلية ماكرون .. في التعاطي مع اقتصاد فرنسا المنهار .. بقلم الخبير د.محمد سلطان لا …