الرئيسية / خاص الفجر الجديد / ماكرون ما زال مستعدا لمساعدة لبنان… لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟

ماكرون ما زال مستعدا لمساعدة لبنان… لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟

بقلم : سينتيا الفليطي.

بعد كارثة انفجار المرفأ، زار ماكرون لبنان مرتين في 6 آب ثم في الأول من أيلول 2020، حين أعلن أنه حصل من القوى السياسية المحلية على تعهد بتشكيل حكومة من إختصاصيين مستقلين خلال 15 يوماً، لكن التعهد لم يتحقّق. أجهضت الطبقة السياسية اللبنانية وخاصّة حزب الله المساعي الفرنسية لتشكيل حكومة مستقلة برئاسة مصطفى أديب الذي اعتذر عن الـتأليف بعد سلسلة اجتماعات عقدها مع ثنائي أمل- حزب الله اللذين تمسّكا بشرط تسمية الوزراء الشيعة ما سيدفع بكتل وقوى سياسية أخرى الى المعاملة بالمثل. على الرغم من ذلك، أبدى الرئيس الفرنسي إستعداده لزيارة ثالثة إلى لبنان تأخّرت لأجل غير مسمّى بعد إصابته بفايروس كورونا.

أمام هذه الوقائع ومع تدهور الوضع المالي والإقتصادي وخسارة العملة اللبنانية وللمرّة الأولى في تاريخ لبنان 98 بالمئة من قيمتها في ظل حكم “العهد القوي” ، لابد من إعادة النظر في المبادرة الفرنسية وخاصّة وقد اتضح أنّ فرنسا لوحدها من بين القوى الكبرى مهتمّة بالعمل لمنع الانهيار .

في تصريحه الخميس الفائت، استنكر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان تقاعس الطبقة السياسية في لبنان عن التصدي لخطر “انهيار” بلادها، مشيرا إلى أن المجموعة الدولية تراقب الوضع المتدهور “بقلق”. واعتبر أنه “لا يزال هناك وقت للتحرك، لأنه في الغد سيكون قد فات الأوان”. وقال لودريان للصحافيين: “قد أميل للقول إن المسؤولين السياسيين اللبنانيين لا يساعدون بلدا يواجه مخاطر، جميعهم أيا كانوا”، مستنكرا تقاعس الطبقة السياسية عن التّصدي لخطر “انهيار” البلاد.
دينامية باريس المتجددة في المسألة اللبنانية لا تزال قائمة وهذا ما أكده إيمانويل ماكرون في تصريحه «أن خارطة الطريق الفرنسية للبنان لا تزال مطروحة على الطاولة وإنه يعتزم القيام بزيارة ثالثة لهذا البلد». هذا وأعربت الدول المانحة في مؤتمر باريس عن استعدادها لمساعدة لبنان بمبلغ 250 مليون دولار لكن شرط تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وأكدت مصادر خاصّة أنّ الإدارة الفرنسية تُيقن بأن أي حل لبناني مرتبط بتطور المسار الحواري بين واشنطن وطهران، وأنه منذ تسلّم الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة في كانون الثاني 2021، أكدت الولايات المتحدة أنها ستكون على نفس الخط مع فرنسا في مقاربة الملف اللبناني. ويسعى الرئيس ماكرون المتمسّك في المبادرة إلى تهدئة الوضع العام بدءا من تشكيل حكومة إصلاحات وصولا إلى الحوار السياسي في جوهر النّظام. وأشار المصدر أن إدارة بايدن تتعاطى مع الشأن اللبناني “بازدراء” نتيجة عدم ثقتها بالطّبقة السياسية اللبنانيّة وأن أولوياتها تكمن في مجال تعزيز العلاقات مع حلف شمال الأطلسي والصين.

كما وتحضّ باريس واشنطن على التخفيف من موقفها الحاد تجاه إشراك حزب الله في الحكومة اللبنانية، وبلورة موقف واقعي أمريكي يوفق بين القائم والممكن.

في الخلاصة، لبنان ليس أولوية أي دولة في الوقت الحالي، ولا حتّى دول الخليج. العالم بأسره منشغل في كيفية الخروج من جائحة كورونا، وليس على الطّاولة سوى المبادرة الفرنسيّة التي تشترط بدورها ضرورة القيام بالإصلاحات.
الشعب اللبناني أمام اختبار مصيري وتاريخي في دولة مخطوفة بالسلاح والفساد. يشرف فيها رئيس الجمهورية على مصادرة قرار الدّولة من طهران ويحمي فيها السّلاح الحكّام الفاسدين مقابل الغطاء السياسي.

فعلى من تقرأ مزاميرك يا داوود؟

شاهد أيضاً

أمهات لبنان منارة الحياة…أقوى من الحروب

بقلم مديرة التحرير ساره منصور في ٢١ آذار ، هذا التاريخ الذي ارتبط ذكراه بذكرى …