الرئيسية / خاص الفجر الجديد / الإسلاموفوبيا… سياسة لن يكافحها غير السياسة

الإسلاموفوبيا… سياسة لن يكافحها غير السياسة

بقلم: سمر عبود

“الإسلاموفوبيا” يعني هذا المصطلح “رهاب الإسلام”، أوالخوف المرَضي من الإسلام، الذي يدفع بالتحامل على الإسلام وكراهيته وكراهية المسلمين والخوف منهم بل والإعتداء عليهم أحيانا، هو ليس بالجديد ،لكنه انتشر بشكل كبير بعد حادثة برج التجارة العالمي في أمريكا عام 2001.

وبتحريض من معظم الدول الغربية بات الإعتداء على حرية وكرامة المسلمين جهراَ، مؤخرًا سجلت شرطة ولاية “راجستان” شمالي الهند، قضية ضد 14 شخصًا من ناشري ومؤلفي كتاب مدرسي يربط محتوى أحد فصوله بين الإسلام والإرهاب، وهي محاولة لإثارة الشكوك تجاه المسلمين والترويج لكراهية الإسلام.

رغم العمليات الإرهابية المتكررة بحق المسلمين لايزال الغرب “تحديدًا” يربط الإسلام بالإرهاب، والكثير من الدول الغربية تعمل على تعزيز هذه الفكرة بين مواطنيها، من خلال مهاجمتهم في المجالس النيابية، من قبل الأحزاب المتطرفة، ومهاجمة المحجبات بالشوراع، وأهانتهم باسم “حرية الرأي والتعبير”، والإعتداء على أماكن عملهم وسكنهم وعبادتهم، بما ذلك ربط أي حركة تطرفية في الداخل والخارج بهم.

يزيد الخوف والقلق على المسلمين المغتربين وحتى أبناء البلد الأصليين الذين أعتنقو الإسلام، عامًا بعد عام لأنه لايوجد أي مواجهة حقيقة للذي يمرون به هناك، لأن الدول خارجًا إما تتجاهلها أو تنسبها إلى منظمات إسلامية متطرفة كما تسميها.

15/اّذار اليوم العالمي لمكافحة الأسلاموفوبيا

أصبح هذا التاريخ يومًا عالميًا لمكافحة الإسلاموفيا، للمرة الأولى هذا العام بعد أن أقرته منظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، المرتبط بذكرى تفجير نيوزلاندا، الذي راح ضحيته 51 شخصًا، لقوا حتفهم أثناء أدائهم الصلاة في مسجدي “النور” و”لينوود”.

وبالرغم من أنها خطوة إيجابية، إلا أن الحراك السياسي يجب أن يكون أقوى وأصرم، لمواجهة السياسات المتطرفة، التي تشكل منظمات هدفها الرئيسي زرع روح الكراهية والحقد، والتي تمول بملايين الدولارت، مثال على ذلك منظمة “ACT” أو (أعمل من أجل أمريكا)، التي أسستها بريجيت غابرييل.

تعد هذه المنظمة الأخطرفي أمريكا، وذلك لقوة نفوذها، ولأنها تحظى بدعمًا ماليًا ضخم من متبرعيها، ولديها شبكات كبيرة ومعقدة في صفحات السوشال ميديا، تعمل باستمرارللتأثير على الرأي العام والقيام بتحريض جماهيري.

زاد عدد وانتشار هذه المنظمات منذ عام 2016، ومنذ أن أستلم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تضاعفت أكثر و تأزم وضع المسلمين، اللذين يواجهون باستمرار حملات ومظاهرات الكراهية المطالبة بخروجهم من البلاد، دون حسيب أو رقيب بالعكس بل إن خطابات الكراهية والعنصرية التي كان يلقيها قد أجحفت في حق المسلمين، وكانت أشبه بترخيصًا علنيًا لمهاجمتهم.

إيمانويل ماكرون، كحكومة واجبها ضبط الشعب بما فيها من طوائف وأعراق، لم تأتي بحل سياسي يخفف من حادثة المعلم، الذي لقى حدفه على يد أحد طلابه المسلمين، بسبب استفزازهِ لطلابهِ المسلمين بالرسومات المهينة للرسول محمد(ص)، فقد ظهر منددنًا ومهينًا للإسلام، مما أشعل نار الفتنة في البلاد وتعرض الكثير منهم للإعتداء في الشوارع والأماكن العامة، حتى أن الشرطة في باريس أقتحمت مسجد “كليشي” وانهالت بالضرب على المصلين.

إن الردود التي أتت أعقاب الهجوم الفرنسي اللاذع من قبل الدول الإسلامية كافة، من مقاطعات أقتصادية وتجارية، ولجوء الحكومة الفرنسية لتهدأت الأمور بعد تأجيجها، يؤكد على قوة الحل السياسي لمواجتهم.

الإدارة العنصرية في فرنسا، تحظر النقاب الذي يغطي الوجه، تلتها بذلك كل من النمسا وبلجيكا وسويسرا وبلغاريا والدنمارك، وتمنع فرنسا الطالبات في المدارس من وضع الحجاب، بينما لم تتمكن من تطبيق ذلك في الجامعات.

خلال فعالية نظمتها الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) في نيويورك، حذرالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من ارتفاع التمييز والكراهية للمسلمين إلى مستويات وبائية، موضحًا بأن الصور النمطية انتشرت بسبب وسائل الإعلام وأشخاص في مواقع السلطة.

ومن خلال هذه الفعالية، قررت تركيا، نشر تقارير سنوية حول النزعات العنصرية والمعادية للإسلام والمهاجرين، من أجل خلق الوعي.

واحتفت باكستان باليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا، وأكد رئيس الوزراء عمران خان، بأن المعلومات المضللة، وخطابات الكراهية تسبب معاناة لا يمكن تصورها للأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم، مشيرًا لارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين سواءً في الواقع أو على الإنترنت، بالإضافة إلى التمييز في التعليم والتوظيف والإسكان، وضرورة العمل معًا لبناء فهم أفضل للإسلام والتعاليم الإسلامية.

مايتعرض له المسلمون يوميًا من خطر وتهديد على حياتهم، من قبل المتطرفين المدعين حرية الرأي والتعبير، والمنظمات الخطيرة التي تمول خفائًا، هو مسؤولية على عاتق كل دولة إسلامية، لايمكن تجاهلها، أو الإستهانة بها.

شاهد أيضاً

أمهات لبنان منارة الحياة…أقوى من الحروب

بقلم مديرة التحرير ساره منصور في ٢١ آذار ، هذا التاريخ الذي ارتبط ذكراه بذكرى …