الرئيسية / خاص الفجر الجديد / أمهات لبنان منارة الحياة…أقوى من الحروب

أمهات لبنان منارة الحياة…أقوى من الحروب

بقلم مديرة التحرير ساره منصور

في ٢١ آذار ، هذا التاريخ الذي ارتبط ذكراه بذكرى من تحت أقدامهن الجنة، ويحتفل الجميع كأنه يوم عيد ،لكن وجود الأم هو أعمق وأهم من كل المناسبات والتواريخ ..

يأتي «عيد الأم» هذا العام وأمهات شهداء مرفأ بيروت بين رحلة الفقد وانتظار العدالة التي تقتص لأرواح أبنائهن، مع استرسال في الذكريات الحزينة التي تنبعث في قلب كل أم شهيد وذاكرتها قبل العيد وأثنائه.
ويأتي عيد الأمهات اللبنانيات مجللا بالحزن ومتوشحا بالسواد، فما زال المشهد كما هو والقاتل خارج القضبان هذا القاتل الشرس المتآمر على الوطن ، كل يوم يغتال فرحة أم ويثقب قلب والدة، فتسيل دموع الثكالى كرذاذ المطر بلا توقف على فقدان الأبناء، ويتوق الناس للحظة الخلاص من مسلسل الموت والتخلص من الاستهتار السياسي ورجال السياسة!
اليوم أكتب ويداي ترتجفان ..وقد خانني التعبير !

هذا العام ،تمر ذكرى عيد الأم على أمهات ٢٠٠ شهيد وشهيدة ، بكل غصة وحزن، تقف الكلمات عاجزة ، والسطور خجولة ، ونزف القلم لم يجد من الذاكرة الحائرة غير أحرفٍ فقيرة مبعثرة ،اُمهات الشهداء والشهيدات، لستن وحدكُن بعد فقد الأحبة .. لعلّنا نكون الخلف لخير السلف، لم نجد من كنوز الدنيا ما يليق بمقامكن لنقدمه إليكن هدية نهجاً على درب الراحلين، نعلم “يا أمهات الشهداء” أنه مهما استرخى اليقين ومد قدميه وتمدد في قلوبكن بالمنزلة العظيمة التي نزل فيها فلذات أكبادكن الذين استشهدوا بمؤامرة الكبار الذين لا دين ولا ملة لهم، نعلم بأن قلوبكن تحترق على أولادكن الذين لا تدرون بأي ذنب قتلوا، هذا العيد لم يحرمكن أبناؤكن هداياهم، بل قدموها بعطاءِ وسخاء.. اعترافا إليكن بالجميل.. إنها “شفاعة الشهداء” فسلام على ٢٠٠ شهيد وسلام على أرواحهم الطاهرة التي أبت الموت إلا شرفا.

تحية اجلال واكبار لأمهات شهداء الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ، أنتن القدوة والفخر للبنان.
الذين بذلوا التضحيات القصوى لنحيا ونستمرّ، ويبقى لنا وطن نفتخر به تحت وجه الشمس..

وتحية للأم اللبنانية ،التي تعاني من ألم وقهر فراق أولادها المهاجرين ،او التي تنتظر عودة أولادها الى المنزل خصوصا في هذه الأزمة التي نعيشها ،لا أحد يدري كيف يأتيه الموت في وطني ، الأم اللبنانية القابضة على الجمر في مجتمع يتفتت ويحتضر،ويفتقر إلى ابسط مقومات الحياة وهي ما زالت تناضل و تقاوم بكل شجاعة وصلابة.

نعلم أنـّنا نحن البقية الباقية القابضون على جمر مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا،فقد اعتدنا على أن يموت من يستحق الحياة على يد من يستحقّ الموت ،لن نخاف إرهابكم ولن نسكت على ارتكاباتكم، ولن تخيفنا ترسانتكم ولا تجنيدكم ، سنبقى ندافع عن الحق والحقيقة وعن العدالة وان طالت لن نصمت أو نستكين ، هذا البلد الذي دمره ثالث أكبر انفجار في العالم ولم يهتز جفن لأي مسؤول ، بل ازدادوا طغيانا وشراسة، هذه المواقف المعيبة التي تقوم ن بها زادت من صلابتنا وتماسكنا..

اعتدنا على الألم والجرح في كل شبر فيك يا وطن،الجميع يعرف من الجاني ولكن الكل صامت، لأنه لا يقدر على المواجهة، ولا يمتلك غير الدعاء وهو أقوى أمام فئة تمتلك تلك الرصاصة والسهم الذي أصاب قلوب الأمهات.
وفي النهاية أقول لأمهات الشهداء ،كفكفن دموعكن ،وان ضاع الحق واختلّ ميزان العدل في الدنيا ،فلن يضيع عند الله الذي يسمع تقلبكن ونجواكن…لن تخيب امالكن وسنرى العدل وان طال الوقت الحساب قادم لا محالة.
كل عام وقلوبكن الصابرة هي منارة الحياة.

شاهد أيضاً

الإسلاموفوبيا… سياسة لن يكافحها غير السياسة

بقلم: سمر عبود “الإسلاموفوبيا” يعني هذا المصطلح “رهاب الإسلام”، أوالخوف المرَضي من الإسلام، الذي يدفع …