الرئيسية / خاص الفجر الجديد / تسخير ما في الكون للإنسان..ألا يحقّ أن ينعم لبنان؟.

تسخير ما في الكون للإنسان..ألا يحقّ أن ينعم لبنان؟.

بقلم :محمود عمر النابلسي

كرم الله تعالى الإنسان بتسخير الكون له، وتسخير ما فيها لمنفعته وتمكينه من دوره الذي خلقه من أجله، حيث سخر له ما هو أكبر منه خلقاً كالسماوات والأرض، وأعظم منه جسماً كالأنعام، وغير هذا كثير ومختلف.وإن كل ما أوجد في هذا العالم فإنما أوجده لأجل الإنسان ،إذ أصل الأرزاق يرجع إلى كل ما نزل من السماء أو أودع في الأرض …( فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنباً وقضبا * وزيتوناً ونخلا )لكن بحكم تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية للإنسان لم يعد بإمكان كل إنسان أن ينتج بنفسه ما يحتاجه من سلع وخدماتوبالتالي نشأ التبادل والتجارة بين الناس ووجدت النقود لتقوم بدور الوسيط بدل المقايضة أحد أشكال التبادل القديمةووجدت الدولة بمفهومها الحديث وصار لكل دولة عملتها التي هي وسيلة التبادل لحصول الأفراد على ما يحتاجونه من سلع وخدمات….وهكذا ارتبطت حياة الإنسان المعاصر في أي دولة بتلك التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في حياته…أما وطني الحبيب لبنان فإنه يعيش واقعا اليوم أشبه بالفوضى والقلق الذي انعكس على كافة الشرائح في لبنان على العامل والموظف والتاجر والمستورد وحتى من تقاعد من العمل ووضع جنى عمره في البنوك تبخر كل شيء وضاع جهد عمره سدى.هل تصدقون أن اللبناني صار عاجزا أن يحصل على غالون زيت؟ أو كيس حليب؟ أو ربطة خبز حتى…!
نتيجة انهيار عملته الوطنية وباتت الأجور لا تساوي عُشر ما تحتاجه الحياة الكريمةوبتنا نشهد زحمة على محطات الوقود وافران الخبز وأمام السوبر ماركات سعيا وراء كيس حليب أو سكر مدعوموالشاب الذي كان حلمه أن يشتري البيت صار همه أن يحصل على غالون زيتوالأسرة الفقيرة صارت لا تقدر أن تؤمن أدنى متطلبات الحياة اليومية….ويحدثونك عن إنشاء منصة للدولار لضبط سعره المتفلت والخيالي
ولا تستغرب أيها اللبناني أن يكون هناك مع منصة الدولار منصة للمحروقات ومنصة للخبز والافران.من المسؤول ؟؟؟ ومن يضبط هذا التفلت ؟؟؟ ومن يوقف انهيار البلد بكل مؤسساته؟؟؟بل انهيار البلد بمواطنه وسلمه الأهلي!!!!!هذه الطبقة السياسية الفاشلة التي إن اتفقت سرقت البلد وإن اختلفت وتصارعت أحرقت البلد وجوعت المواطن الجائع أساسا…كل هذا الواقع المأساوي هو برسم هذا الشعب!!! فهو من يملك القرار التغييري والإصلاحي ،وليست الأحزاب الطوائفية التي تلعب بالمواطن والبلد .
ولكن ما يبكيني هو أن أرى هذا يحصل في وطني الغالي الذي كان اسمه سويسرا الشرق والذي لطالما تغنى بجماله فنانون عرب وأجانب..
ما يؤلمني أكثر أن أرى أمهات وآباءا وآجدادا يقفون في الطابور بالصيدليات علهم يجدون دواءهم المزمن المقطوع أصلا بسب تهريبه…
ينبغي على كل الجمعيات الخيرية بإختلاف الوانها ومذاهبها التكاتف اليوم وشبك الأيادي سويا لأجل النهوض بالوطن من مستنقع ارتضوه له سياسيون فاشلون….
فالمصيبة الان لا تفرق بين مواطن واخر…ولا مذهب ولا اخر..
ولتكن هذه المصيبة فرصة جديدة لتكاتف اللبنانيين جميعا ونبذ افكارهم الحزبية والطائفية ولنكن لبنانيين فقط.عشتم وعاش المواطن الذي يحرز الفوز بكيس حليب أو غالون زيت وسكر مدعوم.

شاهد أيضاً

الإسلاموفوبيا… سياسة لن يكافحها غير السياسة

بقلم: سمر عبود “الإسلاموفوبيا” يعني هذا المصطلح “رهاب الإسلام”، أوالخوف المرَضي من الإسلام، الذي يدفع …