الرئيسية / خاص الفجر الجديد / “لبنان” السلطة تبدع في تعذيب الشعب..!

“لبنان” السلطة تبدع في تعذيب الشعب..!

 

بقلم:مديرة التحرير ساره منصور

 

“السلطة” في ساديتها هنا من التسلط لا شأن لها بأعمال السياسة كفن نبيل كإدارة الشأن العام ضمن الموارد المتاحة بما يحول دون حدوث الازمات والاضطرابات والمغامرات…

 

هي في “لبنان” حيث اضحى الداخل مفقود والخارج مولود شيئ من اعمال “المافيا والجريمة المنظمة” يكنى عنها بمنظومة الفساد والافساد حيث لم تعد “سويسرا الشرق” صالحة للحياة كملاذ آمن ومستقر ولو بالحد الادنى للكرامة الانسانية وقد تقطعت سبل الخروج من المتاهة المظلمة الا بمزيد من الإيغال

 

كان محقا ابن خلدون في مقدمته وقد اصبحت قانونا حتميا في علم الاجتماع نصها ” المنصب من اجل الريع” اضحى معها المقام السامي اللبناني تشريفا لا تكليفا!

ويتفرد البلد المسلوب بتقمص المقولة مؤكدا تمرده على الانماط المعهودة

الفساد آفة عالمية، لكنه في لبنان امتياز وضرب من الجنون، شديد التركيب:منظومة ومدارس وفنون واساليب اين منها “ابليس اللعين والشيطان الرجيم”

 

“لبنان” العظيم اصابته لعنة الطاقة “الهايدروكربونية” وأصبح تائها على ارصفة التسويات الاقليمية والدولية بلا هُويّة وطنيّة جامعة مُوحّدة، وإنّما فُسيفساء من الانتماءات الطائفيّة المُتناحرة، حيث الولاء المُطلق للطّوائف وليس للوطن، الأمر الذي ألغى كُل مفاهيم السيادة والكرامة الوطنيّة وفتح الباب على مِصراعيه أمام النّفوذ الخارجيّ،مئات المِليارات من الدولارات دخَلت الميزانيّة اللبنانيّة المثقوبة، ورغم ذلك لم تقُم هذه الحُكومات الفاسدة بإقامة مُستشفى جيّد، أو مدارس، أو جامعات، أو جُسور، أو مصانع ، لأنّ كُل ما يهمّها هو النّهب والسّرقة وتوزيع الغنائم على الأبناء والأقارب والحاشية…

 

أين حكومة التكنوقراط؟!

 

حكومة تصريف الأعمال الحالية والتي أتت على انها حكومة تكنوقراط يصح فيها انها عدة جديدة لافكار وممارسات بالية وقديمة ورغم تعدد زيجاتها الا ان الجميع ينكرها من الاحزاب الى التيارات والطوائف والمذاهب وحتى المناطق

 

وزراء الهلع والجوع والظلام ،دمروا علاقات لبنان الخارجية ،ادخلوا الكورونا بجميع متحوراتها ، دبّوا الذعر والخوف في نفوس الناس حتى بات الجار يسرق جاره والأخ يقتل أخاه ،أحرقوا أعصاب الطلاب،قاموا بإذلال المواطن أمام الافران ومحطات الوقود والمصارف ، سرقوا ودائع الناس وأرزاقهم مع العلم أنها موجودة في البنوك ، والجميع يعلم كيف يستثمرون ودائعنا،وكيف افتعلوا هذه الأزمة لصالحهم ،نعم ودائعنا موجودة لكنها مخزنة كالدواء وحليب الأطفال والمحروقات والمواد الغذائية ،أكملوا نهش ما تبقى من الوطن ،حتى لا يبقى للمواطن شيئ يطالب به سوى لقمة العيش والانتصار على كل لحظة يبقى بها دون ان يموت من الجوع ،او التلوث او الرصاص والسرقة ،أبناء النّخبة الحاكمة ومُعظم رجال الدين لا يعرِفون مثل آبائهم، أوضاع المُستشفيات في لبنان ، ولا يشعرون بمُعاناة الفُقراء المَسحوقين،من أجل نفس يعتاش منه الطفل وهو أصلا أوكسيجي مدفوع ثمن هذا الهواء ،من دم رجل يكافح ويواصل ليله بنهاره كي يؤمن تلك الآلة الملعونة ،حتى يتنفسها ولده ويبقى على قيد الحياة،نعم انهم و بكُل بساطةٍ يتعالجون في الخارج، ويتعلّمون في مدارس لندن وباريس وجامعاتها، ولا يركبون المُواصلات العامّة،ويملكون مولّدات كهربائيّة خاصّة، تُغنيهم عن كهرباء الدولة المَقطوعة في جميع الأوقات ،ولا يعيشون تحت رحمة أصحاب المولدات الذين هم في الأصل شركاء السلطة القاتلة،ولا حتى تحت رحمة التجار الفجّار الذين لم يرحموا بكاء الرجال والنساء والأطفال.

الشعب اللبناني العظيم مَطعونٌ في كرامته، وعزّة نفسه، وكبريائه وانتمائه، وسيادته الوطنيّة، وأوضاعه تسير من سيء إلى أسوأ، وعندما ينفجر احتقانه غضبًا، يأتي هُناك من يُشكّك في ثورته المَشروعة هذه، وتخوينها، خاصّةً من قبل أولئك الذين يُقيمون في القُصور او في الخارج، الشعب العظيم هو أحد ابرز وجوه الفساد ،لعدة اسباب :اولها ان الشعب الذي ارتضى الذل ،والشعب الذي يرضى للسارق نهب ثرواته وامواله وهو ساكت وراضِِ فهو فاسد،والشعب الذي يرضى على نفسه ان يأكل من المزابل والنفايات ،و الذي يصفق ويهلل للفاسدين ،الشعب الذي يرى بأم عينه طبقة حاكمة تسرقه وهو لا يزال صامت ،و الذي يعيد وينتخب الفاسدين والمجرمين والسارقين،الشعب الذي يهتف بحياة جلاديه ،الشعب الذي هُجّر من وطنه ليعيش حياة كريمة بعيدا عن الذل،الشعب الذي يُقتَل من ساسته كل يوم ،الشعب الذي ينهش بعضه البعض وينغمس في الأسواق السوداء ويتاجر بالغذاء والماء والأموال ،الشعب الذي غنى ورقص ورفع راية النصر للطغاة منذ القدم ومازال،و الذي ارتضى للغريب ان يحكمه فهو شعب فاشل وفاسد ، الخلل ليس فقط بالطغمة الحاكمة ،ان الفساد هو فساد الشعب

في لبنان يؤخذ من دم الشعب ثمن نفاق حكامه، و يستورد من أمواله أدوات تعذيبه، و يدفع هو رواتب جلاديه، فمن يجب عليه أن يثور ؟!

 

شاهد أيضاً

“علّقوا المشانق” ..

بقلم د.محمد سلطان لا اعرف تماما ماهي الأسباب المباشرة التي كانت سائدة ابّان الاحتلال الفرنسي …