الرئيسية / خاص الفجر الجديد / جائحة” كورونا” وأثرها على الاقتصاد العالمي…

جائحة” كورونا” وأثرها على الاقتصاد العالمي…

 

بقلم ديالا محمد أمين عزمت

يعيش العالم اليوم وضعا غير مألوف، فمعظم سكان المعمور لم يشهدوا أحداثا مماثلة لما يقع اليوم جراء الوباء المعروف ب كورونا أو كوفيد 19 إذ يعد هذا الوضع استثنائيا من مختلف الجوانب وسيشكل لا محالة منعطفا كبيرا في تاريخ الإنسانية جمعاء، ليس لخطورته فحسب بل لأثاره الوخيمة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي كذلك، فكما هو معروف أثارت مخاطر الأوبئة و الأمراض عبر العصور الكثير من الأسئلة و الإشكاليات، و هو نفس النقاش الذي تطرحه الآن جائحة كورونا باعتبارها وباء عالمي، أثر بشكل مباشر على المعاملات الدولية البشرية و التجارية و السياسية، حيث فرض تفشي الوباء على الشعوب اتخاذ مجموعة من الإجراءات  و التدابير الاحترازية، العزل و الحجر الصحي و التباعد الاجتماعي و منع السفر، مما انعكس سلبا على الاقتصاد حيث أصبح يعيش حالة من الركود  الحاد و الانكماش المفاجئ، و بالتالي ظهور أزمة اقتصادية عالمية غير متوقعة.
منذ تفشيه لا يزال فيروس كورونا يعيث في الاقتصاد العالمي دمارا حتى أصابه بالشلل، فقد عرقل الإنتاج والإمداد والنقل الجوي عبر العالم، وأضعف الطلب العالمي، وعزل دولا ووضعها تحت الحجر الصحي، وأخرى تحت حظر التجول، وأصاب قطاعات المال والطيران والنقل والسياحة بخسائر فادحة.
وقد يشهد العالم أسوأ أزمة اقتصادية، وستعتمد هذه الاحتمالات على مدى تفشي الفيروس من حيث الزمان  و المكان، وعمق الأزمة التي سيتسبب فيها. لكن كلما طال أمد الصراع ضد فيروس كورونا أدى ذلك إلى تراجع قيمة الأصول المالية للاستثمارات المنجزة مع تزايد أزمة الديون و قلة الإنتاج مما سيؤدي حتما إلى ظهور حالات الإفلاس الاقتصادي و انهيار مفاجئ لقيم و أصول العديد من البورصات العالمية بسبب صعوبة التنبؤ بحركة الأسواق. وستكون لذلك تبعات اجتماعية و اقتصادية كبيرة وضغوط هائلة على الحكومات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال التدابير و الإجراءات الاجتماعية المختلفة و برامج الدعم  لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعم النمو لتفادي الدخول في انكماش اقتصادي حاد. وتعكس هذه التدخلات قلق الحكومات من زعزعة فيروس كورونا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في بلدانها. مما لا شك فيه أن برامج الإنقاذ والدعم للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المتضررة ستخفف معاناة الكثيرين حول العالم، ولكن أثر التحفيز المالي يبقى محدودا في إنعاش الطلب في اقتصاد مشلول وعالم يقبع تحت حجر صحي حتى ينحصر الوباء تدريجيا، ولاشك أن عالم ما بعد كورونا سيختلف عما قبله.

شاهد أيضاً

“لبنان” السلطة تبدع في تعذيب الشعب..!

  بقلم:مديرة التحرير ساره منصور   “السلطة” في ساديتها هنا من التسلط لا شأن لها …