الرئيسية / خاص الفجر الجديد / العام الدراسي…في براثن السوق السوداء!

العام الدراسي…في براثن السوق السوداء!

بقلم : مديرة التحرير ساره منصور

وسط طوابير البنزين والازدحام والفوضى العامة في الشوارع، بدأ العام الدراسي في لبنان بأصعب الأوقات وأكثرها شراسة على الأهل والطلاب ،وبما أن لبنان لا يزال تحت وطأة الجمود على كافة الصعد،و على وقع الأزمة المالية الطاحنة ،وسقوط نحو 78 في المئة من اللبنانيين في براثن الفقر على مدى عامين. وتوالي التقارير والدراسات حيال الأزمة التي تعصف بلبنان ،حيث صنّفها البنك الدولي إنها إحدى أشد حالات الكساد في العصر الحديث، ونشر مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت أرقام شبح الجوع الذي يحاصر العائلات اللبنانبة ،مستندا إلى مؤشّر الارتفاع الدراماتيكي في أسعار السلع ،بحيث قدّر كلفة الغذاء شهرياً لأسرة مكونة من 5 أفراد بأكثر من 3,500,000 فقط للسلع الغذائية ناهيك عن باقي المستلزمات اليومية والمتطلبات الحياتية للمواطن …
يطل علينا العام الدراسي بأقصى الأيام وأكثرها فتكاً ،حيث المكتباتُ خاليةٌ تماماً من الأهالي والطلاب الذين اعتادت هذه الأماكن أن تعجّ بهم في مثل هذه الأيام بالتحديد. لكنّ حال البلاد لم يكرّر هذا المشهد هذه السنة مع بداية العام الدراسي،عامٌ، تائهٌ فيه كلٌّ من الأهالي والطلاب والتجار والمكتبات والمدارس وكلّ ما يتعلّق بالقطاع التربوي،فإضافة إلى الأقساط المدرسية المرتفعة، يواجه الأهالي تحدياً جديداً مع ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية، وتحديداً القرطاسية التي باتت تفوق الملايين مع غياب سياسة الدعم التي أثبتت فشلها مع استنزاف الاحتياطي في مصرف لبنان المركزي، وتكبد مزيد من الخسائر جراء التهريب والاحتكار.

هذه عيّناتٌ عن الأسعار الجنونيّة: الحقيبة المدرسيّة التى كان يفترض أن تكون بـ 50 ألف ليرة أصبحت بـ أكثر من 200 ألف.
أصغر دفتر مدرسي أصبح بحدود الـ 5000 ليرة بعدما كان بـ 500 ليرة.
علبة أقلام الرّصاص التي كانت تباع بـ 4000 ليرة أصبحت بحدود الـ 20000 وبحسب النوعية يرتفع السعر ختى يصل الى ال 80 ألف.
الممحاة التي كانت بـ 500 ليرة أصبحت بـ 3000 .
قلم الحبر أو الـ stylo يتراوح سعره بين الـ 20 إلى 90 ألف ليرة حسب النّوعيّة. قلم البيك الشهير الـ 250 ليرة أصبح بـ 2000 ليرة،وإيّاك أن تُخطئ فالتيباكس او ال correcteur الواحد بـ 17000 ليرة ، امّا الدفاتر الجامعيّة فتتراوح اسعارُها بين الـ 30000 و100,000 بحسب النوعيّة.
الضربة القاضية أتت على أهالي الطلاّب ،فالمدارس بدورها لم ترحم الأهالي من أعباء الأقساط الّتي بقيت على حالها،وبعضها رفع من أقساطها ،من دون الأخذ في عين الاعتبار أن هناك نفقات تشغيليّة لم يعد التلميذ يستفيد منها باعتماد التعليم المدمج. ومن هذه النّفقات، كفاتورة الكهرباء والاشتراكات والتأمينات والتصليحات …
الأقساط المدرسية ليست المشكلة الوحيدة ، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أزمة المحروقات ،حيث هناك نفاد او احتكار لمادة البنزين ،وهذا ما سيعيق وصول الطلاب إلى المدارس،ومن البديهي في وطن كلبنان ارتفعت أيضاً كلفة النقل من المنزل إلى المدرسة بشكل كبير، بسبب الارتفاع الهستيري لاسعار المحروقات ، اضافة الى انقطاع التيار الكهربائي واطفاء مولدات الاشتراك ،عن المدارس والذي سينعكس سلباً على قدرة عملها.

وقالت الهام ( أم لثلاثة تلاميذ ) للفجر الجديد خلال جولتنا في شوارع طرابلس: زوجي عاطل عن العمل منذ ثورة ١٧ تشرين ،أبحث عبر مجموعات التواصل الاجتماعي عن كتب قديمة ،بسب الغلاء الفاحش لأسعار الكتب ،لم أستطيع شراء كل ما يلزم إكتفيت فقط بتأمين الكتب حتى أنني لم أستطيع شراء أقلام حبر واكتفيت بثلاثة أقلام رصاص فقط ،في الواقع أولادي بحاجة أيضا الى ملابس شتوية ،لم يقتصر الأمر فقط على الاقلام والمستلزمات المدرسية ،هذه قدرتي ،وانهت الحوار بالدعاء على كل من تسبب بقهر الشعب اللبناني وأطفال لبنان .

عبدالله رب أسرة وأب لاربعة أولاد لا يتجاوز دخله الشهري الحد الأدنى للأجور،لم يستطيع تسجيل أولاده في المدارس الحكومية، والسبب ارتفاع أسعار القرطاسية والمواصلات وقال : اذا أردت تسجيل أولادي في المدارس سيذهب كل راتبي الشهري فقط للمواصلات التي باتت مرتفعة جدا ،وأضاف بحثت عن كتب لأولادي حتى المستعمل منها بات أصحاب المكتبات يبيعونها بأسعار خيالية ،ان أردت أن أعلّم أولادي في لبنان والتكلفة للعام الواحد تتجاوز ال 10 ملايين وأكثر بين قرطاسية والزي المدرسي والحقيبة ،وتأتي المواصلات والمطالب المدرسية الشهرية من دفاتر جديدة ومتطلبات التلاميذ ،يصبح العام الدراسي بكامله يساوي سعر تذاكر السفر لي ولأولادي ،لكن الفرق أضمن لهم حياة كريمة خارج لبنان وبعيدا عن المنظومة الفاسدة التي جعلت من الأهل أضحوكة أمام أولادهم …

أما بالنسبة للأساتذة الذين يعتبرون أن هذا العام تعب دون مقابل ، حيث قال الأستاذ أحمد وهو معلم في احدى المدارس في طرابلس :كيف لي أن أذهب الى وظيفتي وأنا أدفع من جيبي للمواصلات ،أما بالنسبة لتعبئة البنزين على احدى المحطات ينتهي الدوام ولا أنتهي من الانتظار في طوابير الذل، هذا كلّه لم يتحرّك أحد ليساند مطالب الأساتذة ،بل كل القرارات التي يتخذها المعنيون تزيد الطّين بلّة لا أحد ينصف الأساتذة وجميعهم خذلونا للأسف …

يبقى السؤال هنا أين دور المعنيين ،وكيف يتم بيع الكتب على أساس سعر صرف الدولار في السوق السوداء ،وهذه الكتب كانت قد طبعت قبل استفحال الأزمة الاقتصادية وبيعت حينها على سعر صرف 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد، أما اليوم فقد تراجعت قيمة العملة اللبنانية لتلامس الـ20000 ليرة مقابل الدولار، وهو في الأصل منهاج قديم تعلمه آبائنا وأمهاتنا ،وأجدادنا أيضا …
من المسؤول عن ضياع جيل بأكمله؟،ومن المسؤول عن قهر جيل المستقبل واذلاله؟، وهل هذا مخطط لكمّ أفواه الجيل الذي يمكن من شأنه أن يغيّر مسار تاريخ لبنان بأكمله؟

شاهد أيضاً

حلّ النزاعات “من اجل الإنسان”

  بقلم رئيس التحرير زياد علوش   على مدى يومين نظمت”مجموعة حل النزاعات/CRGبالشراكة مع منتدى …