الرئيسية / خاص الفجر الجديد / “لبنان” يبحث عن الإستقلال… 

“لبنان” يبحث عن الإستقلال… 

بقلم مديرة التحرير: ساره منصور

بعد مرور 78 عاماً على استقلال لبنان ، يعيش البلد حالةً من اضطراب الهوية الوطنية في ظل مشهد سياسي غامض، تتصدره أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة تعيشها البلاد،فكلما زاد تعداد السنوات للاستقلال, يزداد معها تكريس الطائفية والمذهبية والمحاصصة السياسية والفساد, وتدمير القيم والبنى الاجتماعية والأخلاقية وتتزايد هيمنة الزعماء الطائفيين والمذهبيين وأصحاب الرساميل الذين أورثهم الانتداب مواقعهم وحصصهم، هذه الذكرى العظيمة لم تعد سوى ذكرى سنوية روتينية فارغة من المضمون في ظل وجود سلطة تتعامل مع مواطنيها وكأنهم أعداء لها، أعداء اغتصبوا أرضها وعاثوا فيها فساداً ودماراً، لذا تتفنّن هذه السلطة بإذلال المواطنين، ويكون هذا الإذلال تارة على الأدوية وحليب الأطفال، وتارة على المواد الغذائية، وعلى الأفران، وقطع التيار الكهربائي، وعلى أبواب المصارف، وصولاً إلى المحروقات، بالله عليكم عن أي وطن مستقل تحدثوني والمواطن فيه أسير رغيف خبز وحبة دواء؟

الإستقلال يكون في وحدة الشعب ونظرته إلى ماهيّة ومفهوم الوطن والشراكة في المواطنيّة، وهو في استعمال الشعب للعُملة الوطنيّة من دون سواها، وهو في خلاص الناس من الفساد والاستغلال والمحسوبيّة والانتقائيّة والمحاصصة والزبائنيّة، وهو في نهج الشعب تجاه العديد من المفاهيم سواء على الصعيد الاستراتيجيّ أو في التفاصيل، و في استقلاليّة القرار الوطني،الاستقلال يكون في فصل السياسة عن القضاء ،أمّا في لبنان فقد دجّنوا القضاء لخدمتهم ومنافعهم ومنعوا قيام السلطة القضائية المستقلة ، وأوصلوا مؤسسات الدولة الى أسوء حالات الاهتراء والتدمير، سنحتفل بعام الانهيار الكبير، انهيار الدولة بكلّ مؤسّساتها وقطاعاتها الاقتصادية والماليّة والتربوية والاستشفائية وانهيار شعبها أيضاً،سنحتفل ولبنان قابع تحت احتلال هو الأخطر منذ نشأته في العام 1920…

نعم خرج المستعمر الأجنبي ليحل محله مستعمرون أشد فساداً منهم فلكل زعيم جيش وعلم ونشيد وانتماء ولون ودين…

إستقلال لبنان منقوص ، فحكام لبنان إستحلوا البلد وأشبعوه فقراً وبطالةً وإهمالاً ،فلا الكراسي أشبعتهم ولا حتى المناصب والأموال التي ذهبت و تذهب هباءً منثورا إلى جيوبهم أما جيوب الشعب اللبناني خاوية

دولة هذه صفاتها وتحتفل بعيد الإستقلال أليس هذا العجب العجاب؟

وأي إستقلال هذا الذي تحتفلون به كل عام؟

عذرا يا وطن الأرز لن نستطيع أن نحتفل بهذه الذكرى سوى حين نحرّرُ أنفسنا من كل قيودٍ تحاولُ كبتنا، حينها يحقُّ لنا أن نعتبر أنفسنا ولبنان أحرار ومستقلين!

شاهد أيضاً

مجلة “عرب استراليا”تصدر عددها الشهري الثاني والعشرين

    يسر “مجلة عرب استراليا” الالكترونية المصورة ان تقدم الى جمهورها الكريم العدد الثاني …